الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٧ - دلالة أدوات العموم
الشرح
ما هو مهمّ في هذا البحث هو تخريج و تكييف دلالة أدوات العموم على الاستيعاب و الشمول لغويّاً، فممّا لا شكّ فيه أنّ أدوات العموم مثل «كلّ، جميع» تدلّ على الاستيعاب بالوضع، و لكنّ الكلام في نحو دلالتها و ما تحتاجه في تلك الدلالة، و هذا ما سنبحثه تحت عنوان أدوات العموم و نحو دلالتها.
دلالة أدوات العموم
قد يقال: إنّ هذا البحث لغويّ، و هو ليس من شأن الأصولي، و لكن
بالإمكان أن نجيب بأنّ أقصى ما يبيّنه اللغوي في هذا المقام هو أنّ «كلّ» مثلًا تفيد العموم، و لكن هل هو عموم ما يراد من مدخولها أو عموم ما ينطبق عليه المدخول؟ فهذا خارج عن نطاق بحث اللغوي، و على الأصولي بيانه و هو مادّة بحثنا هنا.
فلو قيل: «أكرم كلّ عالم» تسمّى «كلّ» أداة العموم و «عالم» مدخول الأداة؛ لأنّ الأداة قد دخلت عليه، و المهمّ هنا الإجابة على تساؤل يُطرح من قبل الأصوليّين يتعلّق بدلالة أدوات العموم على الاستيعاب و الشمول.
و حاصل التساؤل: أنّ المتكلّم لو قال: «أكرم كلّ عالم» فهذا معناه أنّ الحكم بوجوب الإكرام يسري إلى تمام أفراد مدخول الأداة، أي «عالم» في المثال، و لكن لكي تفيد «كل» العموم في مدخولها هل يتوقّف ذلك على إجراء الإطلاق و قرينة الحكمة في المدخول أوّلًا ثمّ ندخل عليه «كل»، أم