الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٣ - أسماء العدد
بعبارة مختصرة: إنّ الاستيعاب في الإطلاق لم يكن مدلولًا مطابقيّاً للكلام، و إنّما هو بقرينة الحكمة التي هي مدلول التزاميّ لعدم ذكر القيد في الكلام، هذا هو الطريق الأوّل لإثبات الاستيعاب.
الثاني: أن يكون الاستيعاب و الشمول مدلولًا لنفس اللفظ بالدلالة المطابقيّة، كما في لفظ «كلّ» و «جميع» فإنّهما موضوعان لغةً لاستيعاب جميع ما يدخلان عليه، ف «الكلّ بالضم: اسم لجميع الأجزاء للذكر و الأنثى» [١]، و «الجميع: ضد المتفرّق» [٢].
وعليه فإذا قيل: «أكرم كلّ عالم» فإنّ نفس كلمة «كلّ» تفيد الاستيعاب و الشمول، و من ثمّ يجب إكرام جميع أفراد العلماء، و كذلك الحال في «جميع».
و العموم هو ما كان من قبيل الاستيعاب المفاد بالطريق الثاني لا الأوّل، فإنّ الواضع هو الذي وضع مثل كلمة «كل» و «جميع» لكي تستوعب جميع أفراد مدخولها، و بهذا يفترق العموم عن الإطلاق، ففي الوقت الذي يكون الاستيعاب مدلولًا للفظ في العموم، تكون قرينة الحكمة هي المثبتة للاستيعاب في الإطلاق، و الذي يعني أنّه مدلول لها لا للفظ، و هذا فارق مهمّ ينبغي الالتفات إليه.
أسماء العدد
في بحث العموم تطرح ألفاظ الأعداد مثل: عشرة، مائة ... على مائدة البحث بدعوى أنّه يمكن أن يُقال: إنّها من ألفاظ العموم شأنها شأن «كلّ» و «جميع»؛ إذ هي أيضاً تفيد الاستيعاب، فإذا قيل: «أكرم عشرة» دلّت كلمة «عشرة» على استيعاب عشرة أفراد.
[١] القاموس المحيط: ج ٤، ص ٤٦.
[٢] الصحاح: ج ٣، ص ١٢٠٠.