الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٠٨ - أضواء على النص
و مما يُدفعُ به الاستدلالُ بالروايات المذكورةِ عموماً ما دلّ من الرواياتِ على الأمر بالتمسّك بالقرآن الكريم الصادقِ عرفاً على العمل بظواهره، و على إرجاع الشروطِ إليه، و إبطالِ ما كان منها مخالفاً له. فإنّ المخالفة إن كان المرادُ بها المخالفةُ للفظه، فتصدقُ على مخالفة ظاهرِه، و إن كان المرادُ بها المخالفةُ لواقع مضمونِه، فمقتضى الإطلاقِ المقاميِّ إمضاءُ ما عليه العرفُ من موازينَ في استخراج المضمونِ، فيدلُّ على حجّية الظهور.
و أوضحُ من ذلك ما دلّ على طرحِ ما وردَ عنهمْ (عليهم السلام) على الكتاب، و الإحجام عن العمل بما كان مخالفاً له، فإنّه لا يحتملُ فيه أن يُرادَ منه المخالفةُ للمضمون القرآنيِّ المكتَشفِ بالخبر، لأنّه بصدد بيانِ جعلِ الضابطِ لما يُقبلُ و ما لا يُقبلُ مِن الخبر، كما أنّه لا يُحتملُ اختصاصُ المخالفةِ فيه بالمخالفةِ للنصّ؛ لندرةِ الخبر المخالفِ للنصّ و كونِ رواياتِ طرحِ المخالفِ ناظرةً إلى ما هو الشائعُ مِن المخالفة.
فإن قُدِّمتْ هذه الرواياتُ الدالّةُ على حجّيةِ ظواهر الكتابِ على
الروايات التي استُدِلَّ بها على نفي الحجّية فهو، و إن تكافأ الفريقانِ فعلى الأقلّ يُلتزمُ بالتساقط، و يقالُ بالحجّية حينئذٍ؛ لأنّ الردعَ غيرُ ثابتٍ، فتثبتُ الحجّيةُ بالسيرة العقلائيةِ بصورةٍ مستقلّة، أو بضمِّ استصحابِ مفادِها الثابتِ في صدر الشريعة.