الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٠٠ - الدليل الثاني
الشرح
كان كلامنا فيما استدلّ به القائلون بعدم حجّية ظواهر الكتاب، و قد تقدّم الدليل الأوّل و أجبنا عنه.
الدليل الثاني
الروايات الناهية عن الرجوع إلى ظواهر القرآن الكريم، و هي طوائف ثلاث:
الطائفة الأولى: ما دلّ من الروايات [١] على اختصاص فهم القرآن الكريم بأهل بيت العصمة، و أنّ الكتاب لا يعرفه إلّا من خوطب به و هو المعصوم، و أمّا غيره فلا يمكنه فهمه و تفسيره للناس، و قد قصد المولى إغماضه و إبهامه لأجل ربط الناس بالحجّة و تأكيد الحاجة إليه.
و يرد على الاستدلال بهذه الطائفة:
أوّلًا: أنّ روايات هذه الطائفة كلّها ضعيفة السند و لا يمكن الاعتماد عليها، باعتبار أنّ أغلب الرواة الواقعين في أسناد هذه الروايات هم من ذوي الاتّجاهات الباطنية التي حاولت أن تصرف الناس من ظاهر الشريعة إلى باطنها، فقد وجد مثل هذا المسلك في زمان الأئمّة بغية تمكّن أصحابها من ارتكاب المحرّمات بدعوى أنّ ما يتراءى من ارتكابها إنّما هو مخالف لظاهر الشريعة لا لباطنها الذي لا يستطيع كلّ إنسان معرفته كما يدّعون،
[١] انظر على سبيل المثال: وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ١٧٦، أبواب صفات القاضي، ب ١٣، ح ٢٥ و ٣٨.