الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٩٨ - أضواء على النص
الطائفةُ الثانيةُ: ما دلَّ من الرواياتِ على عدم جوازِ الاستقلالِ في فهم القرآنِ عن الحجّة. و هذه لا تدلُّ على عدم جوازِ العمل بظاهر الكتابِ بعدَ الفحصِ في كلمات الأئمّةِ و عدم الظفر بقرينةٍ على خلاف الظاهر، لأنّ هذا النحوَ من العمل ليس استقلالًا عن الحجّة في مقام فهم القرآنِ الكريم.
الطائفةُ الثالثةُ: ما دلَّ من الروايات على النهي عن تفسير القرآنِ بالرأي، و أنّ من فسَّرَ القرآنَ برأيِه فقد كفَر.
و قد أُجيبَ على الاستدلال بها: بأنّ حملَ اللفظ على معناه الظاهر ليس تفسيراً؛ لأنّ التفسيرَ كشفُ القناع، و لا قناعَ على المعنى الظاهر.
و قد يقالُ: إنّ هذا الجوابَ لا ينطبقُ على بعض الحالات حينما يكونُ الدليلُ مشتملًا على ظواهرَ اقتضائيةٍ عديدةٍ متضاربة، على نحوٍ يحتاجُ تقديرُ الظهورِ الفعليِّ المتحصّل من مجموع تلك الظواهرِ بعد الموازنةِ و الكسرِ و الانكسارِ، إلى نظرٍ و إمعان، فيكونُ لوناً من كشفِ القناع.
و لهذا نرى أنّ الفقهاءَ قد يختلفون في فهم دليلٍ، فيُفهَمُ بشكلٍ من فقيهٍ، و يأتي فقيهٌ آخرُ فيُبرِزُ نكتةً من داخل الدليل تعيِّنُ فهمَه
بشكلٍ آخرَ على أساس ما تقتضيه تلك النكتةُ من ظهور.