الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٩٧ - أضواء على النص
الدليلُ الثاني: الرواياتُ الناهيةُ عن الرجوع إلى ظواهر القرآنِ الكريم، و يمكنُ تصنيفُها إلى ثلاثِ طوائف:
الطائفةُ الأولى: ما دلَّ من الروايات على أنّ القرآنَ الكريمَ مبهمٌ و غامضٌ قد استهدفَ المولى إغماضَه و إبهامَه لأجل تأكيدِ حاجةِ الناس إلى الحجّة، و أنّه لا يعرفُه إلّا من خُوطبَ به، و أنّ غيرَ المعصوم لا يصلُ إلى مستوى فهمه.
و هذه الطائفةُ يردُ عليها:
أوّلًا: أنّ رواياتها جميعاً ضعيفةُ السند، بل قد يحصلُ الاطمئنانُ بكذبِها؛ نتيجةً لضعفِ رواتِها، و كونِهم في الغالب من ذوي الاتجاهاتِ الباطنيةِ المنحرفةِ؛ على ما يظهرُ من تراجمِهم، مع الالتفاتِ إلى أنّ إسقاطَ ظواهر الكتابِ الكريم عن الحجّيةِ أمرٌ في غايةِ الأهمّية. فلو كان الأئمّةُ بصددِ بيانِه، لما أمكنَ عادةً افتراضُ اختصاصِ هؤلاءِ الضعافِ بالاطّلاع على ذلك و الإخبارِ عنه، دون فقهاءِ أصحابِ الأئمّةِ الذين عليهِمُ المعوَّلُ، و إليهم تفزعُ الشيعةُ في الفتوى و الاستنباطِ بأمر الأئمّةِ و إرجاعهِم.
و ثانياً: أنّ هذه الرواياتِ معارضةٌ للكتاب الكريمِ الدالِّ على أنّه
نزلَ تبياناً لكلّ شيءٍ و هدى و بلاغاً، و المخالفُ للكتاب مِن أخبارِ الآحادِ لا يشملُه دليلُ حجّيةِ خبرِ الواحدِ كما أشرنا سابقاً.