الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٨ - وثاقة الراوي بين الموضوعية و الطريقية
أنّها سبب للوثوق بمضمون الخبر و الكشف عن الواقع غالباً، بنحو تكون الوثاقة السبب جزءاً للملاك، و الكشف عن الواقع المسبَّب الجزء الآخر له، بخلاف الاحتمال الأوّل الذي تكون الوثاقة فيه تمام الملاك لجعل الحجّية لخبر الثقة، و الاحتمال الثالث الذي يكون الكشف عن الواقع فيه تمام الملاك لجعل الحجّية له.
ثالثها: أن تكون الوثاقة مأخوذة مناطاً للحجّية على وجه الطريقية المحضة، فعلى الاحتمال الأوّل و الثاني لا يكون الخبر الضعيف الذي قامت أمارة على صدقه حجّة:
أمّا على الأوّل فواضح؛ لعدم صدق عنوان «الثقة» في الخبر الضعيف، و مجرّد قيام أمارة ظنّية على صدقه لا يحقّق الوثاقة التي هي مدار حكم الشارع بحجّية الخبر حسب هذا الاحتمال.
و أمّا على الثاني؛ فلأنّ الوثاقة على هذا الاحتمال و إن لم تكن تمام الملاك لجعل الحجّية لخبر الثقة و لكنّها جزؤه، و المفروض أنّها غير موجودة في الخبر الضعيف، و فقدان جزء العلّة يكفي لعدم تحقّق المعلول، أي حكم الشارع بالحجّية.
نعم، لو بنينا على الاحتمال الثالث فسيكون خبر غير الثقة حجّة؛ لأنّ قيام الأمارة الظنّية على صدقه يرفع من درجة كشفه عن الواقع، و حيث إنّ مناط جعل الحجّية على هذا الاحتمال هو الكشف عن الواقع فسيكون مثل هذا الخبر حجّة رغم ضعفه.
و تترتّب على ما ذكرناه مسألة انجبار الخبر الضعيف بعمل الأصحاب المتقدّمين به، باعتباره أمارة تكشف عن صدقه، فهل يكون عملهم به جابراً لضعفه؟ للأصوليّين في هذه المسألة قولان: