الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٦ - وثاقة الراوي بين الموضوعية و الطريقية
بخلاف القياس مثلًا فإنّ الشارع لمّا رأى مقدار خطئه أكبر، حرّمه و لم يجعل له الحجّية.
و على أيّ حال، فإنّ الوثاقة لو كانت مأخوذة بنحو الطريقية، فإنّ خبر الثقة الذي قامت على خلافه أمارة عكسية يسقط عن الحجّية، لأنّ المفروض أنّ الشارع جعل الحجّية له لكشفه عن الواقع و بما أنّه طريق إليه، و مع قيام الأمارة المضادّة سوف تقلّ درجة كشفه، فلو فرضنا أنّ درجة كشفه عند عدم قيام الأمارة المضادّة «٧٠%» فإنّها ستكون «٣٠%» عند قيامها، و بالتالي لا يكون حجّة رغم كونه خبر ثقة.
و على ما ذكرناه تترتّب مسألة إعراض الأصحاب من المتقدّمين عن خبر الثقة، فهل إعراضهم يكسر حجّية الخبر؟
للأصوليّين في هذه المسألة قولان:
الأوّل: إنّ إعراضهم عن الخبر غير كاسر لحجّيته، و هو مبني على أنّ وثاقة الراوي مأخوذة مناطاً للحجّية على وجه الموضوعية، فإنّ الوثاقة لمّا كانت موجودة في الخبر يكون حجّة حتّى و إن أعرض عنه مشهور القدماء.
الثاني: إنّ إعراضهم عن الخبر كاسر له و مسقط له عن الحجّية، و هو مبنيّ على أنّ الوثاقة مأخوذة في دليل حجّية الخبر على وجه الطريقية. و حيث إنّ عدم عملهم يعتبر أمارة على عدم صحّة الخبر و إلّا لما تركوا العمل به، فلا يكون حجّة؛ لضعف درجة كشفه عن الواقع.
و لكن مع الالتفات إلى أنّ الإعراض الكاسر لحجّية الخبر ينبغي أن لا يستند إلى أمر حدسيّ و اجتهاديّ؛ لأنّه يكون عندئذ كاشفاً عن وجود خلل في النقل، و أمّا لو ذكر الأصحاب سبب إعراضهم فبإمكاننا التحقيق فيه، و قد نتوصّل إلى عدم وجاهة سبب الإعراض لأنّنا لسنا مقلّدين