الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٥ - وثاقة الراوي بين الموضوعية و الطريقية
من الفوائد؛ لأنّ المفروض أنّ الحرام هو أكل لحمه بعنوان «الخنزير» لا بعنوان «الخنزير الذي يترتّب على أكله الضرر».
و أمّا على الثاني، أي فرضنا أنّ حرمة أكل لحمه مترتّبة على وجود الضرر، فلو توصّل العلم الحديث إلى وجود أمصال تقضي على الضرر عند زرقه بها، فسيكون الأكل جائزاً؛ لأنّ حرمة أكله حسب الفرض كانت لأجل الضرر المترتّب على أكله، و هو منتفٍ في المقام.
بعد اتّضاح هذه الفكرة، نعود للإجابة على التساؤلين السابقين، فنقول:
أمّا بالنسبة إلى التساؤل الأوّل المتعلّق بقيام الأمارة العكسية ضدّ خبر الثقة، فجوابه: أنّنا إن استظهرنا أنّ وثاقة الراوي مأخوذة في دليل حجّية الخبر بنحو الموضوعية، فسيبقى خبر الثقة على حجّيته بالرغم من قيام الأمارة المضادّة له في الكشف؛ لأنّ دليل حجّية الخبر على هذا الفرض قد دلّ على حجّية خبر الثقة، و عنوان «الثقة» موجود في المقام، و بعد وجوده يحكم الشارع بحجّيته سواء قامت أمارة معاكسة أم لا؛ إذ المدارُ على عنوان الوثاقة و هي متحقّقة في هذا الإخبار.
و إن استظهرنا أنّ وثاقة الراوي مأخوذة في دليل حجّية الخبر بنحو الطريقية و الكشف عن الواقع، فسيتأثر خبر الثقة و يضعف و يسقط عن الحجّية عند قيام الأمارة المعاكسة.
و معنى أخذ الوثاقة بنحو الطريقية هو أنّ الشارع جعل الحجّية لخبر الثقة باعتبار كشفه عن الواقع غالباً، ففي كل «٧٠» أو «٨٠» مورداً من «١٠٠» مورد يكشف خبر الثقة عن الواقع، و لأجل ذلك جعل الشارع الحجّية له رغم علمه بأنّه يخطئ في «٢٠» أو «٣٠» مورداً من مجموع المائة،