الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٤ - وثاقة الراوي بين الموضوعية و الطريقية
وثاقة الراوي بين الموضوعية و الطريقية
قلنا إنّ الإجابة عن التساؤلين المطروحين يرتبط ببيان كيفيّة أخذ وثاقة الراوي في دليل الحجّية، و هاهنا احتمالان:
١ أن تكون الوثاقة مأخوذة بنحو الموضوعيّة مناطاً للحجّية.
٢ أن تكون الوثاقة مأخوذة بنحو الطريقيّة مناطاً للحجّية.
و معنى أخذ شيء ما في الدليل بنحو الموضوعية هو أن يكون الحكم دائراً مداره نفياً و إثباتاً، كما لو قال الشارع: «الخمر حرام»، و قلنا إنّ عنوان
الخمر مأخوذ في هذا الدليل بنحو الموضوعية، فبمجرّد صدق هذا العنوان على سائل ما تثبت الحرمة سواء كان قليلًا أم كثيراً، يؤدّي شربه إلى السكر أم لا، و في المقابل تنتفي الحرمة عن السائل الذي لا يصدق عليه عنوان الخمرية.
بخلاف ما لو قال الشارع: «الخمر حرام لأنّه مسكر»، و قلنا إنّ عنوان الخمر مأخوذ بنحو الطريقية، بأنّ الشارع في هذه الحالة لم يحرم الخمر لذاته، و إنّما حرّمه بما أنّه طريق إلى الإسكار. فالمحرّم حقيقة هو عنوان الإسكار لا الخمر و الخمر طريق إليه، و من ثمّ لو فرض عدم تحقّق الإسكار في حالةٍ ما لا يكون شربه حراماً.
مثال آخر لتوضيح فكرة الموضوعية و الطريقية في العنوان: لا يخفى حرمة أكل لحم الخنزير في الشريعة، و لكن الشارع تارةً يأخذ عنوان الخنزير في الدليل على وجه الموضوعية، و أخرى على وجه الطريقيّة. فعلى الأوّل يحكم على كلّ حيوان يصدق عليه أنّه «خنزير» بحرمة الأكل حتّى لو فرض أنّ العلم الحديث استطاع أن ينفي الضرر عن أكل لحمه و أن يثبت له الكثير