الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٠ - تحديد دائرة الحجّية
فلا إشكالَ في عدم حجّيتِه. و إن كانت هناك أماراتٌ كذلك، فإنْ أفادتْ الاطمئنانَ الشخصيَّ كان حجّةً لحجّية الاطمئنان، كما تقدّمَ، و إلّا ففي حجّية الخبر وجهان مبنيّان على أنّ وثاقةَ الراوي هل هي مأخوذةٌ مناطاً للحجّية على وجه الموضوعية، أو بما هي سببٌ للوثوق الغالبِ بالمضمون على نحوٍ يكونُ السببُ و المسبَّبُ كلاهما دخيلين في الحجّية، أو بما هي معرّفٌ صرفٌ للوثوق الغالب
بالمضمون دون أنْ يكونَ لوثاقة الراوي دخلٌ بعنوانها.
فعلى الأوّل و الثاني لا يكونُ الخبرُ المذكورُ حجّةً، و على الثالث يكونُ حجّةً. و على هذه التقادير تبتني إثباتاً و نفياً مسألةُ انجبار الخبرِ الضعيفِ بعمل المشهورِ من قدماءِ العلماء؛ فإنّ عملَ المشهور به يعتبرُ أمارةً على صحّة النقل، فقد يدخلُ في نطاق الكلامِ السابق.
و أمّا باللحاظ الثاني فيعتبرُ في الحجّية أمران:
أحدُهما: أن يكونَ الخبرُ حسّياً لا حدسيّاً، و الآخر أنْ لا يكونَ مخالفاً لدليلٍ قطعيِّ الصدور من الشارع، كالكتاب الكريم.
أمّا الأوّلُ فلعدم شمول أدلّة الحجّية للأخبار الحدسية.
و أمّا الثاني فلما دلَّ من الروايات على عدم حجّيةِ الخبر المخالفِ للكتاب الكريم، فإنّه يقيّدُ أدلّةَ حجّيةِ الخبرِ بغير صورةِ المخالفةِ للكتاب الكريم، أو ما كان بمثابتِه من الأدلّةِ الشرعيةِ القطعيةِ صدوراً و سنداً.