الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٧ - دلالة السنّة على عدم الحجّية
و الالتزام بحجّيتها يعني عدم حجّيتها، بمعنى: أنّه يلزم من القول بحجّية هذا الخبر عدم حجّية نفسه؛ لأنّه يفترض أنّ خبر الواحد غير العلمي ليس بحجّة و هو نفسه مصداق لذلك، و لا نحتمل وجود فرق بينه و بين غيره من أخبار الآحاد غير العلمية، وعليه فلا تكون روايات هذه الطائفة حجّة لامتناع جعل الحجّية لها.
و أمّا الطائفة الثانية، فيرد على الاستدلال بها:
أوّلًا: أنّها أجنبية عن المقام؛ لأنّها واردة في أصول الدِّين، فإنّها تفترض أنّ الخبر الوارد في مسائل العقيدة لا بدّ أن يكون عليه شاهد من الكتاب، و بخلافه لا يكون للخبر أي قيمة، و أمّا هل حال الخبر الوارد في الأحكام و الفروع كذلك؟ فإنّ روايات هذه الطائفة ساكتة عنه.
ثانياً: لو سلّمنا تماميّتها سنداً و دلالة على اشتراط وجود شاهد من الكتاب على الخبر، فإنّها إنّما تشمل الأخبار الواردة في الأحكام بالإطلاق، بمعنى أنّ أخبار هذه الطائفة مطلقة تشمل الأخبار الواردة في الأصول و الفروع، و إذا كان الأمر كذلك فيكون ما دلّ على حجّية الخبر في الأحكام و قد تقدّم في المرحلة الأولى من البحث مقيّداً لإطلاق أخبار هذه الطائفة، و يجعل اشتراط وجود الشاهد من الكتاب مختصّاً بالأخبار الواردة في أصول الدِّين دون فروعه.
و بهذا يظهر أنّ دعوى دلالة السنّة على نفي الحجّية غير تامّة، كما هو
الحال في دعوى مانعية الكتاب، و منه يتّضح صحّة القول بحجّية الخبر لتماميّة المقتضي الدالّ على حجّيته و عدم وجود المانع.