الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٥ - دلالة الكتاب على عدم حجّية الخبر
لا بدّ من التثبّت و عدم الاكتفاء بالظنّ عند الاتّباع، و أين هذا من دلالتها على المنع عن قبول خبر الواحد، و السيّد الشهيد (قدس سره) لم يشر إلى هذا الجواب هنا و اكتفى بما سنذكره ثانياً.
ثانياً: لو سلّمنا دلالة الآية على عدم حجّية الخبر، لكنّها تدلّ عليه بالإطلاق حيث إنّها تمنع عن اتّباع الظنّ مطلقاً سواء كان خبراً أم قياساً و غيرهما، و هذا الإطلاق يقيّد بما دلّ على حجّية الخبر، و هو كما تقدّم على قسمين:
١ الدليل اللفظي، فقد تقدّم في الوسيلة الأولى لإثبات السنّة أنّ بإمكاننا إثبات دلالتها على حجّية الخبر بالتواتر الإجمالي، و به يثبت حجّية الخبر الواحد لأخصّ صفات الاعتبار، و بعد ثبوت تواتر مثل هذا الخبر يمكنه أن يكون مقيّداً لإطلاق الآية.
٢ الدليل اللبّي، و نقصد به السيرة متشرّعية كانت أو عقلائية، فإنّ بإمكانها بعد ثبوتها بالطريق الثالث كما ذكرنا أن تقيّد إطلاق الآية أيضاً.
إن قلت: إنّ إطلاق الآية يصلح أن يكون رادعاً عن السيرة؟
قلت: جوابه قد ظهر ممّا تقدّم، حيث قلنا إنّ الإطلاق لو كان صالحاً للردع لما انعقدت السيرة على خلافه، إلّا أن نلتزم بأنّ المتشرّعة و العقلاء كلّهم علموا بالردع و عصوا، أو نقول بأنّهم غفلوا عنه، و كلا الاحتمالين بعيد بحساب الاحتمال كما أسلفنا، فلم يبقَ إلّا أن نلتزم بأنّ الآية أجنبية عن
المقام و لا تدلّ على الردع عن العمل بخبر الواحد أصلًا، أو نقول بتقييد إطلاقها بما دلّ على الحجّية لفظاً كان أو سيرة، و على كلا الفرضين يثبت المطلوب و هو عدم ثبوت الردع من الشارع عن العمل بالخبر.