الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٠ - دلالة السنّة على حجّية الخبر
الشرح
انتهينا سابقاً من بحث دلالة الكتاب الكريم على حجّية الخبر، و قد اتّضح عدم تماميّة الاستدلال بالآيات الأربع المتقدّمة، و لكن هذا لا يعني عدم وجود دليل يثبت حجّية خبر الواحد، و إنّما قد استُدلّ على حجّيته بالسنّة الشريفة.
دلالة السنّة على حجّية الخبر
استدلّ على حجّية خبر الواحد بالسنّة، و حتّى يتمّ الاستدلال بها لا بدّ من إحراز ثبوتها و قيامها على حجّيته بغير خبر الواحد، إذ إنّ وسائل الإحراز كما تقدّم على نحوين:
الأوّل: وسائل الإحراز الوجداني.
الثاني: وسائل الإحراز التعبّدي.
و لا يمكننا إثبات السيرة و دلالتها على حجّية الخبر بوسائل الإحراز التعبّدي المتمثّلة في أبرزها و هو خبر الواحد؛ و ذلك لأنّه يلزم منه الدور المحال، حيث إنّ الاستدلال به يؤدّي إلى توقّف خبر الواحد على خبر الواحد، و توقّف الشيء على نفسه غير معقول. و بعد عدم إمكان ثبوت السنّة بخبر الواحد فلا بدّ من ثبوتها بوسيلة من وسائل الإحراز الوجداني و هي ثلاث: التواتر و السيرة و الإجماع، و ما يمكن أن يستدلّ به على حجّية الخبر منها وسيلتان، هما: التواتر و السيرة.