الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١٨ - أضواء على النص
انعقدَتْ سيرتُهم على العمل بها من أجل تلقِّي ذلك من الشارع، أو جرياً على سجيّتهم، و إمّا أن يكونوا قد توقّفوا عن العمل بها.
و الأوّلُ هو المطلوبُ؛ إذ تثبتُ بذلك السيرةُ الممتدّةُ في تطبيقها إلى المجال الشرعيّ.
و أمّا الثاني فليس من المحتمل أن يؤدّيَ توقُّفُهم إلى طرح تلك
الرواياتِ جميعاً بدون استعلامِ الحكم الشرعيِّ تجاهَها، لأنَّ ارتكازَ الاعتمادِ على أخبار الثقاتِ، و كونَ طرحِ خبرِ الثقةِ على خلاف السجيةِ العقلائيةِ، يحولُ عادةً دونَ التوافقِ على الطرح بلا استعلامٍ، و الاستعلامُ يجب أن يكونَ بحجمِ أهمّيةِ المسألة، و هذا يقتضي افتراضَ أسئلةٍ و أجوبةٍ كثيرةٍ. فلو لم يكنْ خبرُ الثقةِ حجّةً لكان هذا يعني تضافرَ النصوص بذلك في مقام الجواب على أسئلة الرّواة، و مع توفّرِ الدواعي على نقلِ ذلك لا بدَّ من وصولِ هذه النصوصِ إلينا، و لو في الجملة، بينما لم يصل إلينا شيءٌ من ذلك، بل وصلَ ما يعزّزُ الحجّيةَ، و هذا يعيّنُ: إمّا استقرارَ العملِ بأخبار الثقاتِ بدون استعلامٍ، و إمّا استقرارَه على ذلك بسببِ الاستعلامِ و صدورِ البياناتِ المثبتةِ للحجّية.
ثانياً: إنَّ السيرةَ الثابتةَ بالبيان السابقِ إذا كانت سيرةً لأصحاب الأئمّةِ بما هُم متشرّعةٌ، فهي تكشفُ عن الدليل الشرعيِّ بلا حاجةٍ إلى ضمِّ مقدّمةٍ، و إذا كانت سيرةً لهم بما هُم عقلاءُ، ضمَمْنا إليها