الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٥ - أجوبة المناقشة الثانية
آية النبأ خارج تخصّصاً عن التعليل بمعنى أنّه لا يشمله من البداية، فيكون مفهوم الآية ثابتاً و يدلّ على حجّية خبر العادل.
الجواب الثاني: لو سلّمنا بعموم التعليل في الآية و شموله لكلّ ما هو غير علميّ إلّا أنّا نقول بأنّ ذلك العموم مخصّص بالمفهوم، حيث إنّ نسبة مفهوم الآية إلى التعليل نسبة الخاصّ إلى العامّ، فإنّ التعليل حسب هذا الفرض عامّ يشمل خبر الفاسق و العادل و القياس و الاستحسان و كلّ ما هو غير علميّ، فهي ليست بحجّة ما دامت لا تفيد علماً، و لكن المفهوم يثبت أنّ خبر العادل حجّة فيكون مخصّصاً لعموم التعليل.
و لا إشكال في تقدّم ظهور الخاصّ على العامّ بمقتضى قواعد الجمع العرفي التي سيأتي بحثها في باب التعارض إن شاء الله تعالى، و هذا من قبيل ما لو قال الشارع: «أكرم العلماء» ثمّ قال: «و لا تكرم الفسّاق منهم»، فإنّ مقتضى الكلام الأوّل وجوب إكرام كلّ عالم عادلًا كان أو فاسقاً، و لكن مقتضى الكلام الثاني حرمة إكرام العالم الفاسق، فيقدّم ظهور الكلام الثاني على الأوّل لأنّه أخصّ منه، و المقام من هذا القبيل.
و الفرق بين هذا الجواب و الجواب السابق: أنّ هذا يفترض شمول التعليل لخبر العادل و لكنّه خارج منه تخصيصاً، بينما الجواب السابق يفترض أنّ التعليل لا يشمل خبر العادل أساساً فهو خارج عنه تخصّصاً لا تخصيصاً. و المائز بينهما باختصار: أنّ الخروج التخصّصي هو خروج عن
موضوع الحكم من البداية، بينما يكون الخروج التخصيصي خروجاً عن الحكم بعد كون الموضوع شاملًا له.
الجواب الثالث: للميرزا النائيني (قدس سره) [١]، و قبل بيانه نوضّح مقدّمة لها
[١] أجود التقريرات: ج ١، ص ٥٠٢.