الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٤ - أجوبة المناقشة الثانية
قلت: قد ذكر الأصوليّون أجوبة متعدّدة لذلك، منها أنّ ذكر الفاسق فيها إنّما هو لأجل الإشارة إلى مورد الواقعة التي كانت سبباً لنزول الآية و هو إخبار الوليد [١] فإنّها نكتة تستدعي الذكر.
و إذا صحّت هذه المناقشة فإنّها تصلح أن تكون مانعاً عن التمسّك بمفهوم الآية للاستدلال بها على حجّية خبر الواحد، و من هنا انبرى الأصوليّون للجواب عنها.
أجوبة المناقشة الثانية
حاول الأصوليّون دفع هذه المناقشة بأجوبة ثلاثة:
الجواب الأوّل: و هو لصاحب الكفاية (رحمة الله عليه) [٢]، حيث أجاب بأنّ المناقشة الثانية كانت قائمة على تفسير الجهالة الواردة في التعليل بعدم العلم مع أنّها ليست كذلك، فإنّها لا تعني مجرّد عدم العلم و إنّما تستبطن السفاهة و عدم العمل على طبق الموازين العقلائية، و من الواضح أنّ العمل بخبر
العادل ليس عملًا سفهياً؛ لقيام السيرة العقلائية على العمل به، و من ثمّ لا يشمله التعليل المذكور في ذيل الآية، بخلاف خبر الفاسق فإنّه لمّا كان الأخذ به عملًا سفهياً فهو داخل تحت التعليل.
بعبارة أخرى: إنّ الأخذ بمؤدّى خبر العادل الذي هو مقتضى مفهوم
[١] فقد ذكر المفسِّرون أنّ قوله تعالى: إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ ... نزل في الوليد بن عقبة بن أبي معيط لمّا بعثه رسول الله في صدقات بني المصطلق، فخرجوا يتلقّونه فرحاً به، و كانت بينهم عداوة في الجاهلية فظنّ أنّهم همّوا بقتله، فرجع إلى رسول الله و قال: إنّهم منعوا صدقاتهم، فغضب النبيّ و همَّ أن يغزوهم؛ فنزلت الآية. انظر مجمع البيان: ج ٩، ص ٢٢٠.
[٢] كفاية الأصول: ص ٢٩٧.