الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٣ - المناقشة الثانية
مخالفة الواقع باعتبار أنّه ليس بعلم، و من الملاحظ أنّ هذا التعليل لا يختصّ بخبر الفاسق و إنّما يشمل خبر العادل أيضاً لأنّه الآخر أمارة ظنّية و ليس بعلم، و إلّا لوجب متابعته و الأخذ بخبره من دون حاجة إلى دليل؛ لأنّ حجّية العلم ذاتية.
و اتّضح من خلال ما قدّمناه أنّ هذه المناقشة تقوم على أساس تفسير الجهالة في الآية بعدم العلم، و يعدّ هذا التعليل بعد هذا بمثابة القرينة الداخلية المانعة عن الأخذ بمفهوم الآية، فإنّ المفهوم بناءً على تقريب صاحب الكفاية و إن كان يدلّ على حجّية خبر العادل إلّا أنّ عموم التعليل الوارد في ذيل الآية يفترض أنّ خبر العادل هو الآخر كخبر الفاسق لاشتراكهما في العلّة المانعة.
و لأجل توضيح فكرة عموم التعليل نطرح المثال الآتي: لو قال الشارع: «إذا كان المائع خمراً فيحرم شربه» فإنّ مفهومه أنّ المائع لو لم يكن خمراً فلا يحرم شربه حتّى لو كان فقاعاً، و أمّا لو قال: «إذا كان المائع خمراً فيحرم شربه لأنّه مسكر» فإنّ التعليل الوارد يمنع عن الأخذ بالمفهوم الدالّ على جواز شرب الفقاع لو لا التعليل المذكور، و من ثمّ يكون شربه حراماً لأنّه مسكر أيضاً. و هذا هو معنى قول الأصوليّين بأنّ العلّة المذكورة في الدليل تعمّم الحكم لكلّ مصداق توجد فيه تلك العلّة.
و وجه ذلك بكلمة واحدة: أنّنا لو فرضنا وجود تلك العلّة في مصداق آخر غير المصداق الوارد في الدليل و قلنا بعدم ثبوت الحكم فيه، فإنّ هذا يعني أنّها ليست بعلّة و إلّا لترتّب المعلول عليها متى ما وجدت و في أيّ مصداق فرضت؛ لعدم جواز الانفكاك بين العلّة و المعلول.
إن قلت: إذا كان الأمر كذلك من اشتراك خبر العادل و الفاسق في
التعليل، فلِمَ قيّدت الآية وجوب التبيّن بخبر الفاسق؟