الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨١ - درجة الوثوق في وسائل الإحراز الوجداني
إذا عرفت درجات الكشف التي تؤدّي إليها وسائل الإحراز الوجداني في كشفها عن الدليل الشرعي، فيمكننا بعد ذلك إثارة هذا التساؤل: أيّ درجة من درجات الإحراز و الكشف حجّة و أيّها ليس بحجّة؟
و في مقام الإجابة عن هذا التساؤل نقول: لا شكّ في حجّية الإحراز القطعي، بمعنى أنّ وسائل الإحراز إذا كشفت عن الدليل الشرعي بنحو القطع فإنّ مثل هذا الإحراز حجّة و يترتّب عليه تنجّز التكليف و استحقاق العقوبة عند مخالفته، كما أنّ للعبد أن يعتذر به أمام المولى لو كان الواقع خلافه، و هذا هو معنى الحجّية الأصولية.
و الوجه في حجّية هذا الإحراز هو: حجّية القطع، فإنّ المشهور يرى أنّها لازم ذاتيّ للقطع، فبمجرّد ثبوته تثبت له الحجّية بلا حاجة إلى جعل من أحد، و المفروض في النحو الأوّل أنّ وسائل الإحراز الوجداني أدّت إلى القطع بالدليل فيكون مثل هذا الإحراز حجّة لحجّية القطع.
و كذلك لا شكّ في عدم حجّية الإحراز الظنّي بناءً على مسلك المشهور القائل بتنجّز التكليف المقطوع به فقط دون غيره، فإذا كشفت وسائل
الإحراز المتقدِّمة عن الدليل بنحو الظنّ فمثل هذا الكشف ليس بحجّة و لا يفيد، إلّا إذا قام دليل من الشارع على التعبّد به، فيدخل حينئذ في نطاق الإحراز التعبّدي و يؤخذ به كما هو الحال في خبر الواحد.
إنّما الكلام في النحو الثالث أي الاطمئنان، فلو كشفت وسائل الإحراز الوجداني عن الدليل الشرعي بنحو الاطمئنان فهل تعتبر حجّيته ذاتية كالقطع و بالتالي لا نحتاج إلى إقامة دليل عليها، أم أنّ حجّيته تحتاج إلى جعل كالظنّ و من ثمّ يتعيّن إقامة الدليل على حجّيته؟
و السيّد الشهيد (قدس سره) يقول: توجد دعويان في المسألة: