الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨ - أضواء على النصّ
عدميّ، و بالتالي لا نحتاج إلى أكثر من الدالّ الذي يدلّ على الطبيعة، فنفس لحاظ الطبيعة يكفي لاستفادة الإطلاق بلا حاجة إلى لحاظ زائد.
فإن قيل: «أكرم الإنسان» و كان المتكلّم يريد إكرام الإنسان العادل كان عليه بيان قيد العدالة بكلامه حتّى يتجنّب مخالفة الظهور العرفي، و إلّا فعدم ذكره مع أنّه يريده يعدّ مخالفة لذلك الظهور المتقدّم و هو أنّ كلّ متكلّم بصدد بيان كلّ ما يدخل في مراده. و أمّا إذا كان مراده المطلق فلا يحتاج إلى أكثر من ذكر «الإنسان» في المثال، و هو بذلك قد بيّن تمام مراده؛ لأنّ الإطلاق كما قلنا لا يحتاج إلى دالّ زائد يدلّ عليه، نعم هو بحاجة إلى ظهور حاليّ للمتكلّم كما تقدّم.
وعليه فقرينة الحكمة تامّة و بها نثبت الإطلاق، و لا وجه للاعتراض المذكور.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «إنّ ما يقوله يريده حقيقة». أي ما يقوله في المدلول التصوّري يريده حقيقة في المراد الجدّي.
قوله (قدس سره): «بيان تمام مراده بخطابه»؛ لأنّ هذا هو مقتضى المحاورات
العرفية، فالسامع ليس في باطن المتكلّم حتّى يعلم ما ذا يريد أن يقول، و إنّما يعرف مراده من خلال خطابه، فما يريده يذكره في خطابه و ما لا يذكره ليس داخلًا في مراده الجدّي.
قوله (قدس سره): «مع أنّ أحدهما ثابت في المراد الجدّي جزماً»؛ لأنّه لا يعقل خلوّ المراد الجدّي للمتكلّم من الإطلاق و التقييد، نعم هذا ممكن في الدلالة التصوّرية و لذا قلنا بأنّ الواضع لاسم الجنس مثل «إنسان» وضعه لذات الطبيعة الأعمّ من المطلق و المقيّد، فهو لا يريدهما معاً في الوضع، و أمّا في