الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧ - اعتراض و جواب
يريده. فلو قيل: «أكرم الإنسان» فالعرف يفهم أنّه يريد مطلق الإنسان لا الإنسان المقيّد؛ لأنّه لو أراد المقيّد لكان ذلك خلافاً للظهور العرفي المتقدّم.
و لكنّا نقول هنا: إنّ مخالفة الظهور العرفي تحصل حتّى مع إرادة المطلق و ليس فقط عند إرادة المقيّد؛ لأنّكم قبلتم سابقاً إنّ أسماء الأجناس مثل «إنسان» موضوع لذات الطبيعة الأعمّ من المطلق و المقيّد بمعنى أنّ الإطلاق و التقييد خارجان عن دلالة نفس اللفظ، وعليه فعند إرادة المقيّد لا بدّ من دالّ يدلّ عليه، و كذلك هو الحال عند إرادة المطلق.
فمن أين استفدتم الإطلاق في مثل: «أكرم الإنسان» مع أنّ المتكلّم لم يذكر دالًّا يدلّ على الإطلاق، و هذا يعني أنّ المتكلّم لم يبيّن تمام مراده في حالتي الإطلاق و التقييد على حدٍّ سواء، مع أنّ مراده الجدّي يتعلّق بأحدهما جزماً؛ لأنّ موضوع الحكم في مرحلة المراد الجدّي إمّا مطلق و إمّا مقيّد؛ إذاً كيف استفدتم الإطلاق و عيّنتموه في مقابل التقييد مع أنّه لا دالّ على الاثنين، و مخالفة الظهور العرفي ثابتة في كلا الأمرين؟
هذا حاصل اعتراض يوجّه على استفادة الإطلاق بقرينة الحكمة.
و الجواب: إنّ مفاد الظهور العرفي الذي تعتمد عليه قرينة الحكمة هو أنّ كلّ متكلّم يكون في مقام بيان تمام مراده، فما لم يقله لا يريده، و ليس
مفاده أنّ كلّ ما لم يلحظه المتكلّم في كلامه فلا بدّ أن يأتي بما يدلّ على عدم لحاظه له.
فإنّنا ذكرنا سابقاً أنّ الإطلاق هو عدم لحاظ خصوصيّة زائدة على ذات الطبيعة، بينما كان التقييد هو لحاظ خصوصيّة زائدة، فالتقييد إذاً يحتاج إلى دالّ وجوديّ يدلّ عليه بالإضافة إلى الدالّ الذي يدلّ على الطبيعة. و أمّا الإطلاق فلا يحتاج إلى دالّ وجوديّ؛ لأنّه عدم لحاظ الخصوصيّة فهو أمرٌ