الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦٩ - الطريق الرابع
و لأجل توضيح ذلك نضرب المثال الآتي: لو رأينا قيام سيرة العقلاء على العمل بحجّية ظهور كلام المتكلّم و الأخذ به، و أردنا إثبات معاصرة هذه السيرة للمعصوم فيمكننا اتّباع الطريق التالي، فنقول: من الضروري
أن يكون لدى العقلاء و في كلّ الأزمنة طريقة للتفهيم، و بدون ذلك لا تستقيم حياتهم، فإن كان الأخذ بالظهور هو الموجود في زمن المعصوم ثبت المطلوب، و إن لم يكن هو السلوك المتّبع فلا بدّ من وجود وسيلة أخرى للتفهيم و سلوك آخر يكون بديلًا عن العمل بالظهور، و لو كان مثل هذا السلوك البديل موجوداً لسُجّل و نُقل إلينا باعتباره يمثِّل ظاهرة اجتماعية غريبة؛ لأنّها خلاف المألوف لدى العقلاء فإنّهم يعملون عادةً بظهور الكلام و يرتّبون الأثر عليه. و حيث إنّه لم يُنقل مثل ذلك، فإنّه يعني أن لا بديل يُعمل به آنذاك، و يثبت عملهم بالمبدَل، أي أنّ العقلاء في زمن الأئمّة (ع) كانوا يعملون بظواهر الكلام و لم تكن لديهم وسيلة أخرى في التفهيم، و بذلك تثبت معاصرة السيرة العقلائية بالعمل بالظهور للمعصوم.
إن قلت: لعلّ العمل بالظهور الموجود في عصر النصّ متعارف عليه لدى باقي أفراد المجتمع دون أصحاب الأئمّة (ع) و المقرّبين منهم، فربما كان لهم سلوك آخر؟
قلت: لو كان لهم سلوك آخر لنُقل إلينا أيضاً باعتباره السلوك المرضيّ دون غيره، و هو يمثِّل ظاهرة مهمّة تتوافر فيها الدواعي لنقلها من قبل الرواة، و حيث إنّه لم يُنقل إلينا شيء من ذلك في قِبال سلوك المجتمع، و كان سلوك المجتمع قائماً على العمل بالظهور كما أثبتناه أعلاه، فإنّ هذا يعني انعقاد السيرة لدى كلّ طبقات المجتمع على العمل به.
نعم، تبقى مسألة ثانية و هي: هل صدر ردع من الشارع عن العمل بالظهور أم لم يصدر؟ و هو ما سنبحثه في المقام الثاني من البحث بعد