الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٨ - سيرة المتشرّعة
الشرح
سيرة المتشرّعة هي الطريق الثالث في وسائل الإثبات الوجداني للدليل الشرعي، و الحديث فيها يناظر و يشابه الحديث في الإجماع في أنّهما يكشفان معاً عن الدليل الشرعي على أساس حساب الاحتمال، و هو ما سنقف عليه في هذا البحث بعد استيضاح حقيقة سيرة المتشرّعة و الفرق بينها و بين سيرة العقلاء.
سيرة المتشرّعة
إنّ السيرة المتشرّعية تعني السلوك الذي يسلكه المتشرّعة و أهل الدِّين
بما هم متشرِّعة لا بما هم عقلاء، فإنّ العقلاء المعاصرين للمعصومين (ع) إذا سلكوا سلوكاً معيّناً و ساروا بسيرة محدّدة فإنّهم يسلكونه بأحد وجهين:
الأوّل: أن يسلكوه بما هم عقلاء، أي: أنّ سلوكهم يكون بمقتضى طبعهم العقلائيّ بحيث إنّه يتمّ منهم حتّى على فرض عدم وجود شرع و دين يحثّهم عليه، كسلوكهم القائم على التملّك بالحيازة مثلًا، أو سلوكهم على العمل بخبر الواحد أو الأخذ بظهور الكلام، فإنّ مثل هذا السلوك يقتضيه طبع العقلاء بما هم عقلاء، و لهذا نجد أنّ مثل هذه السير موجودة في كلّ المجتمعات البشرية سواء الملتزمة منها بالدِّين أم غير المتديّنة أصلًا، و مثل هذه السيرة هي المسمّاة بالسيرة العقلائية.
الثاني: أن يسلكوه بما هم متشرّعة و أهل دين، بحيث لو فرض عدم وجود الدِّين و الشرع لما وجدت مثل السيرة عند العقلاء، من قبيل المسح