الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٩ - تحديد محور الإخبار
و نعني بالتواتر الإجمالي: التواتر الذي لا يوجد فيه توافق لا في المدلول المطابقي و لا في جامع و قضية معنوية، و إنّما في لازم منتزع كما لو وضعنا يدنا على موسوعة «بحار الأنوار» للعلّامة المجلسي التي تحوي آلاف الأحاديث المنقولة عن المعصومين (ع)، فإنّا نقطع بأنّ واحداً من هذه الأحاديث على أقلّ تقدير صادر من المعصوم و إن كنّا لم نحدّده، فالتواتر في مثل هذه الحالة تواتر إجمالي.
فتلخّص: أنّ المحور الذي تدور حوله الإخبارات المتعدّدة للمخبرين إن كان لفظاً واحداً محدّداً فالتواتر لفظيّ، و إن كان قضية و جامعاً مشتركاً بألفاظ مختلفة فالتواتر معنويّ، و إن كان لازماً منتزعاً فالتواتر إجماليّ.
تحديد محور الإخبار
قلنا إنّ انقسام التواتر إلى أقسامه الثلاثة يعتمد على محور الإخبار، و هنا نقول: إنّ محور الإخبار في الخبر المتواتر كلّما كان أكثر تحديداً و دقّةً كان حصول التواتر الموجب لليقين أسرع.
فلو فرضنا أنّ المخبرين أشاروا إلى دقائق تفصيليّة في إخبارهم كما لو عبّروا جميعاً بالجملة الاسمية، و ذكروا تقديماً و تأخيراً مثلًا في النقل بنفس الطريقة و أمثال ذلك، فإنّ حصول التواتر في مثل هذه الحالة أسرع بحسب منطق حساب الاحتمالات ممّا لو عبّر أحدهم في إخباره بجملة اسمية،
و آخر بجملة فعلية فعلها ماض، و ثالث بجملة فعلية فعلها مضارع، فإنّ حصول التواتر عندئذ أبطأ من الصورة الأولى.
و السبب في ذلك: أنّ التواتر الذي يشترط فيه إخبار جماعة يمتنع عادةً تواطئهم على الكذب لو نقلوا محوراً بتفاصيله و دقائقه فإنّ افتراض تطابق