الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠٠ - ملاك كشف السيرة عن الإمضاء
لا يأتي في المعصوم الغائب.
و أمّا الأساس الاستظهاري، فلأنّه يبتني على ظهور حال المعصوم في كونه المسئول عن تبليغ الشريعة، و واضح أنّه يتمّ فيما لو كان حاضراً، و أمّا
الغائب فهو مستور بحسب الفرض فكيف يستند إلى ظهور حاله؟
فتلخّص إلى هنا في دفع التوهّم: أنّ ما ذكر من أساسين يفسّران دلالة سكوت المعصوم على الإمضاء إنّما يجريان في المعصوم الحاضر لا الغائب، و إذ لم يبق عندنا في السيرة المعاصرة للمعصوم الغائب دليل يكشف عن الإمضاء، فلا تبقى السيرة بعدئذ ذات قيمة لتصلح أن تكون حجّة على الحكم الشرعيّ، فشرط معاصرة السيرة للمعصوم الحاضر ضروري إذاً.
ملاك كشف السيرة عن الإمضاء
ذكر الأصوليون في ملاك كشف السيرة العقلائية عن إمضاء المعصوم قولين:
الأوّل: أن يكون الملاك هو سكوت المعصوم عن السيرة العقلائية، فإنّ السكوت كاشف عن الإمضاء، و يكون الدليل في الحقيقة هو إمضاء المعصوم لا نفس السيرة كما تقدّم بيان ذلك.
الثاني: أن يكون الملاك هو كون الشارع سيّد العقلاء و طليعتهم فيصدق عليه ما يصدق عليهم، فلو أنّ سيرتهم مثلًا قائمة على العمل بخبر الواحد فإنّ الشارع يعمل به أيضاً لأنّه سيّدهم بمعنى أكثر عمقاً و دقّة منهم، و هو ما ذهب إليه المحقّق الأصفهاني [١] تلميذ صاحب الكفاية.
[١] نهاية الدراية: ج ٣، ص ٣١ ٣٠.