الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٩ - معاصرة السيرة للمعصوم
١ الطريقي الطبيعي، كأن يرى عملًا لا يوافق الشريعة فيأمر أصحابه و تلاميذه و المرتبطين به في زمانه باجتنابه، كما نهى المعصوم عن العمل بالقياس في استنباط الأحكام الشرعية مثلًا.
٢ الطريق غير الطبيعي، أي الإعجازي.
أمّا حفظ الغرض الشرعيّ بالطريق الطبيعي فإنّما يتمّ في حال يكون المعصوم حاضراً، و لا إشكال في وجوبه و قبح نقضه كما قلنا، و لكن لم يثبت عقلًا وجوب حفظ الغرض الشرعيّ إذا تطلّب إعجازاً و طريقاً غير طبيعيّ
لحفظه، و الشاهد عليه: أنّ الوجود المبارك للأئمّة (ع) كان في خدمة أغراض الشريعة، و حفظ وجودهم أهمّ غرض شرعيّ، و مع ذلك لم نجدهم (ع) قد استعملوا طرقاً غير طبيعية لحفظ أنفسهم من القتل مع علمهم بقاتليهم و ما يتّصل بقتلهم.
نعم، لو كان الغرض بدرجة من الأهميّة بحيث يتوقّف عليه حفظ أصل الرسالة و الدين فهنا ربّما يستدعي حفظه وجود طريق غير طبيعيّ من قبيل المعاجز التي تثبت صدق دعوى الأنبياء.
باتّضاح هذا نقول: إنّ بعض السير العقلائية التي تعرّض أغراض الشريعة للخطر الفعلي ليست بتلك الأهميّة التي تستدعي تدخّل المعصوم الغائب بطريق غير طبيعيّ لحفظه [١]، وعليه فالتقريب الثاني للأساس العقلي
[١] طبعاً، حينما نقول: (إنّ المعصوم الغائب لا يتدخّل في حفظ الغرض الشرعي بشكل غير طبيعي)، ليس معناه أنّه لا يتدخّل مطلقاً حتّى فيما يتّصل بحفظ مصير الإسلام و المسلمين و عدم اجتماع الأمّة على الضلال، فإنّه يتدخّل في مثل ذلك قطعاً، على أنّ منفعته للأمّة بل للكون لا تكاد تخفى رغم غيبته كما ورد عن النبيّ عند ما سأله جابر عن انتفاع الشيعة بالقائم في غيبته، فقال: «إي و الذي بعثني بالنبوّة إنّهم لينتفعون به و يستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس// و إن جلّلها السحاب»، بحار الأنوار: ج ٣٦، ص ٢٥٠.