الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩١ - السيرة
عصر المعصوم، ففيما إذا كانت النكتةُ أوسعَ من حدود السلوكِ الفعليِّ كان الظاهرُ من حالِ المعصوم إمضاءَها كبرويّاً و على امتدادها.
و على ضوءِ ما ذكرناهُ نعرفُ أنّ ما يمكنُ الاستدلالُ به على إثباتِ حكمٍ شرعيٍّ هو السيرةُ المعاصرةُ للمعصومين؛ لأنّها هي التي ينعقدُ لسكوتِ المعصومِ عنها ظهورٌ في الإمضاء دون السيرةِ المتأخّرة.
و قد يُتوهّمُ: أنّ السيرةَ المتأخّرةَ معاصرةٌ أيضاً للمعصوم و إن كان غائباً، فيدلُّ سكوتُه عنها على إمضائه، و ليستْ لدينا سيرةٌ غيرُ معاصرةٍ للمعصوم.
و الجوابُ على هذا التوهُّم: أنَّ سكوتَ المعصوم في غيبتِه لا يدلُ
على إمضائه؛ لا على أساسِ العقل و لا على أساسٍ استظهاريٍّ.
أمّا الأوّلُ فلأنّه غيرُ مكلَّفٍ في حالة الغيبةِ بالنهي عن المنكر و تعليمِ الجاهل، و ليس الغرضُ بدرجةٍ من الفعليةِ تستوجبُ الحفاظَ عليه بغيرِ الطريقِ الطبيعيِّ الذي سبَّبَ الناسُ أنفسهُم إلى سدِّه بالتسبيب إلى غَيبتِه.
و أمّا الثاني فلأنّ الاستظهارَ مناطهُ حالُ المعصوم، و من الواضحِ أنّ حالَ الغيبةِ لا يساعدُ على استظهارِ الإمضاءِ من السكوت.