الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٦ - الفارق بين التقريبين
فتلخّص إلى هنا: أنّ المعصوم لا يسكت عن سلوك مخالف للشرع لأنّه ينقض غرضه بما هو شارع، فإذا سكت عنه فإنّ ذلك يكشف عقلًا عن أنّ السلوك ممضًى و مرضيٌّ عنده.
و من الملاحظ في التقريب الثاني أنّه يتمّ فيما لو كان السلوك اجتماعياً عامّاً بحيث يؤدّي السكوت عنه مع مخالفته للشرع إلى نقض غرض الشارع، و لا يأتي في السلوك الفردي؛ لأنّ عدم الردع عنه لا يؤدّي بالضرورة إلى نقض غرض الشارع بلحاظ كونه شارعاً.
الفارق بين التقريبين
لقائل أن يقول: ما هي الفوارق الشاخصة بين التقريبين المذكورين في الأساس العقلي؟
الجواب: إنّ لكلّ من التقريبين شروطاً خاصّة لا بدّ من توافرها لإمكان الاستفادة منه في دلالة السكوت على الإمضاء عقلًا.
ففي التقريب الأوّل لا بدّ من توافر شروط النهي عن المنكر، و أوّلها أنّه واجب كفائيّ. و لكي يدلّ سكوت المعصوم على الإمضاء فلا بدّ من فرض عدم وجود مكلّف آخر ينهى عن المنكر، و في حالة وجوده لا يمكن اكتشاف الإمضاء من سكوت المعصوم؛ لأنّ معنى الواجب الكفائي هو سقوطه عند قيام الآخرين به.
و أيضاً لا بدّ من فرض احتمال التأثير، إلى غير ذلك من شرائط النهي عن المنكر المذكورة في الكتب الفقهية.
و أمّا التقريب الثاني فلا بدّ لإمكان دلالته على الإمضاء عقلًا من أن يكون سكوت المعصوم عن السلوك ينذر بتفويت غرض شرعيّ و إلّا لا يدلّ على الإمضاء.