الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٧ - الدلالة الصامتة للفعل
أنّه لا يريده، و هكذا في كلّ قيد نحتمل دخله في قول المعصوم «أقم الصلاة» و لم يذكره.
و أمّا في الأمر الثاني، فإنّنا لو شككنا في دخل قيد ما في دلالة الفعل على الحكم الشرعيّ فلا يمكننا التمسّك بالإطلاق لنفيه؛ لأنّ الفعل لا إطلاق له، وعليه فلا بدّ من الاقتصار عندئذ على القدر المتيقّن.
فمثلًا: ذهب بعض العلماء إلى حرمة لبس السواد أو كراهته على الأقلّ؛
حيث ورد في بعض الروايات أنّه لباس فرعون [١]، و نقل عن كثيرين أنّه شعار بني العبّاس [٢]، و على أيّ حال فلو وجدنا أنّ المعصوم قد لبسه في حالة خاصّة و ظرف معيّن، كأن يكون الظرف هو استشهاد أبيه، و شككنا في جواز اللبس في غير هذا المورد فهل يمكننا التمسّك بفعل المعصوم؟
الصحيح عدم إمكان ذلك؛ لاحتمال دخل تلك الخصوصية و الظرف الذي دعا المعصوم للبس السواد، فإنّ الفعل ليس له إطلاق للتمسّك به و نفي مدخلية استشهاد أب المعصوم عند الشكّ في مدخليته في جواز لبس السواد، فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن و هو جواز اللبس عند تحقق ذلك الظرف الذي دعا المعصوم للّبس.
و هذا هو الفارق المهمّ بين الدلالة اللفظية على الحكم و الدلالة الفعلية، فعند الشكّ في مدخلية خصوصية أو ظرف معيّن في الحكم يمكننا نفيه بالإطلاق في حالة كون الدلالة لفظية و لا يمكننا ذلك إذا كانت فعلية.
فاتّضح إلى هنا: أنّ ما بيّناه سابقاً من دلالة الفعل على عدم الحرمة
[١] انظر مثلًا ما رواه الصدوق في الفقيه: ج ١، ص ٢٥١، ح ٧٦٧ عن أمير المؤمنين أنّه قال: «لا تلبسوا السواد فإنّه لباس فرعون».
[٢] انظر على سبيل المثال: الغدير: ج ٦، ص ٣٥٤؛ الأعلام: ج ٧، ص ٣٢٥.