الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٣ - أضواء على النصّ
يمكن أن يترك المستحبّ مطلقاً.
فمن قال بالقول الأوّل هنا قال بالقول الأوّل هناك، و من قال بالثاني هنا قال بالثاني هناك، و من قال بالثالث هنا قال بالثالث هناك.
بعبارة أخرى: من قال بأنّ المعصوم لا يفعل المكروه مطلقاً، فإنّ صدور الفعل منه يدلّ على أنّه ليس بمكروه و إلّا لما ارتكبه. و من قال بأنّه لا يداوم عليه و إن كان يصدر منه أحياناً فعند الفعل منه لا نستكشف عدم الكراهة ما لم يداوم عليه، فعندئذ يمكن استكشاف عدم الكراهة. و من قال بأنّه يمكن أن يفعل المكروه مطلقاً فسوف لا يدلّ فعله على أكثر من كونه ليس بحرام، هذا في جانب الفعل.
و أمّا في جانب الترك، فأيضاً تأتي الأقوال الثلاثة السابقة، فإنّه بناءً على القول الأوّل (عدم جواز ترك الأولى) يكون ترك المعصوم و لو لمرّة واحدة دليلًا على عدم استحباب المتروك، و إلّا لما تركه، كما كان فعله يدلّ على عدم الكراهة.
و أمّا بناءً على القول الثاني (عدم المداومة على ترك الأولى) فإنّ مجرّد ترك المعصوم للفعل لا نستفيد منه عدم استحبابه ما لم يداوم على تركه، كما كان عدم الفعل لا يدلّ على الكراهة ما لم يداوم عليه.
و أمّا بناءً على القول الثالث، فإنّ تركه لا يدلّ على عدم الاستحباب، كما كان فعله لا يدلّ على عدم الكراهة، غاية الأمر أنّ تركه يدلّ على أنّ المتروك ليس بواجب كما أنّ فعله يدلّ على أنّه ليس بحرام؛ و ذلك بحكم عصمته.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «عرفنا فيما تقدّم أنّ الدليل الشرعيّ». تقدّم ذلك في بحث «تحديد دلالات الدليل الشرعيّ» من هذه الحلقة.