الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٤ - حالة أخرى
الالتزامي أي الحكم الثاني؟
و مثاله: ما لو حكم الشارع بوجوب شيء، فإذا حلّلنا ذلك الوجوب وجدناه مركّباً من جزءين:
الأوّل: أنّه يدلّ على وجوب ذلك الشيء، و هو مدلول مطابقيّ.
الثاني: أنّ ذلك الشيء جائز و ليس بمحرّم و إلّا لما أمر به الشارع، و هو مدلول التزاميّ.
فلو فرضنا أنّ الشارع نسخ الحكم بوجوب ذلك الشيء فهو يعني أنّ المدلول المطابقي للدليل قد سقط عن الحجّية، و لكن هل يؤدّي ذلك إلى سقوط الحكم الثاني و هو القول بجوازه و عدم حرمته الذي يُعدّ مدلولًا التزامياً للحكم المنسوخ؟
الجواب عنه كالجواب عن سابقه، فإن قلنا بتبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية كما هو الصحيح فإنّ الحكم بالجواز يسقط أيضاً عند سقوط الحكم بالوجوب، و من ثمّ يحتاج القول بجواز الفعل إلى دليل جديد. و إن قلنا بعدم التبعية فهذا يعني أنّ الحكم المنسوخ الذي سقط مدلوله المطابقي يبقى مدلوله الالتزامي على حجّيته و هو الدلالة على الجواز و عدم الحرمة؛ لأنّه غير تابع له بحسب الفرض.
و لكنّا ما دمنا قد اخترنا القول بالتبعية فإنّ نسخ الحكم عندئذ يؤدّي إلى
سقوط كلا مدلوليه.
و هذا أيضاً أحد مصاديق بحث «تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية» المتقدّم. و بانتهاء هذا البحث نكون قد أنهينا الكلام في الدليل الشرعيّ اللفظيّ، لنشرع في الكلام عن قسيمه الآخر أي الدليل الشرعيّ غير اللفظيّ.