الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥ - الإطلاق
و يكونُ مجازاً على الوجهِ الثاني؛ لأنّ الكلمةَ لم تُستعملْ في المطلقِ مع أنّها موضوعةٌ للمطلقِ، أي للطبيعةِ التي لم يُلحَظْ معها قيدٌ بحسب الفرضِ.
و الأمرُ الآخرُ: أنّ الكلمةَ إذا وقعتْ في دليلِ حكمٍ، كما إذا أُخذَتْ موضوعاً للحكمِ مثلًا و لم نعلمْ أنّ الحكمَ هل هو ثابتٌ لمدلولِ الكلمةِ على الإطلاقِ، أو لحصّةٍ مقيّدةٍ منه؟ أمكنَ على الوجه الثاني أن نستدلَّ بالدلالةِ الوضعيّةِ للفظِ على الإطلاقِ؛ لأنّه مأخوذٌ في المعنى الموضوعِ له و قيدٌ له؛ فيكونُ من القيودِ التي ذَكرَهَا المتكلّمُ فنطبِّقُ عليه قاعدةَ احترازيةِ القيودِ، فنثبتُ أنّ المرادَ الجدّيَّ مطلقٌ أيضاً.
و أمّا على الوجهِ الأوّلِ فلا دلالةَ وضعيّةَ للّفظِ على ذلك؛ لأنّ اللّفظَ موضوعٌ بموجبهِ للطبيعةِ المحفوظةِ في ضمنِ المطلقِ و المقيَّدِ، و كلٌّ من الإطلاقِ و التقييدِ خارجٌ عن المدلولِ الوضعيِّ للّفظ. فالمتكلّمُ لم يذكرْ في كلامِه التقييدَ و لا الإطلاقَ، فلا يمكنُ بالطريقةِ السابقةِ أن نثبتَ الإطلاقَ، بل لا بدّ من طريقةٍ أُخرى.
و الصحيحُ هو الوجهُ الأوّلُ؛ لأنّ الوجدانَ العرفيَّ شاهدٌ بأنّ استعمالَ الكلمةِ في المقيَّدِ على طريقةِ تعدُّدِ الدالِّ و المدلولِ ليس فيه تجوّزٌ. و على هذا الأساسِ نحتاجُ في إثباتِ الإطلاقِ إلى طريقةٍ أُخرى؛ إذ ما دام الإطلاق غيرَ مأخوذٍ في مدلولِ اللفظِ وضعاً فهو غيرُ مذكورٍ في الكلام؛ فلا يتاحُ تطبيقُ قاعدةِ احترازيّةِ القيودِ عليه.