الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٧ - القرينة و الظواهر الثلاثة
نعم، إذا أحرز أنّ الإمام (ع) كان في مقام التقية، فعندئذ لا يعمل بظهور الكلام و لا يحكم بأنّه المراد الجدّي، و من هنا نجد أنّ علماء الأصول يذكرون أنّه في كلّ مورد أحرز فيه أنّ الإمام (ع) كان في مقام التقية فلا يؤخذ بظاهر كلامه، أي لا يؤخذ بالدلالة التصديقية الثانية، و خالفهم في ذلك صاحب الحدائق حيث ذكر أنّ مجرّد احتمال التقية كافٍ في عدم العمل بالظهور.
و ما ذكرناه من الظهور العرفي القاضي بالتطابق بين الدلالتين التصديقيتين الاستعمالية و الجدّية هو المسمّى بأصالة الجهة، أي الجهة التي دعت المتكلّم للكلام هي كون ما ذكره و قصد إخطاره هو مراده الجدّي لا
أنّ التقية هي المرادة له جدّاً. بعبارة أخرى: إنّ الجهة التي صدر على أساسها الخبر هي أنّ ما ذكره مراد له جدّاً.
القرينة و الظواهر الثلاثة
ذكرنا سابقاً أنّ للكلام ثلاثة ظواهر:
١ الظهور التصوّري.
٢ الظهور التصديقي الأوّل.
٣ الظهور التصديقي الثاني.
و ما نريد التركيز عليه هنا هو: أنّ هذه الظهورات تختلف فيما بينها في حال مجيء القرينة المتّصلة و المنفصلة.
فأمّا بالنسبة إلى الظهور التصوّري فإنّه يختلف عن الظهورين التصديقيين الأوّل و الثاني في أنّه لا يتزعزع أبداً حتّى مع قيام القرينة المتّصلة فضلًا عن القرينة المنفصلة، فإذا قال المتكلّم: «رأيت أسداً يرمي» فإنّ الذي يخطر في ذهن السامع عند سماعه لفظ الأسد هو الحيوان المفترس، و لكن