الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٥ - أصالة العموم
فسيكون المتكلّم في مرحلة الدلالة التصديقية الأولى قد قصد تفهيم و إخطار ذلك المعنى. وعليه فلو أطلق المتكلّم لفظاً و شككنا في أنّه قصد إخطار معناه الحقيقي أم المجازي، فإنّ الظهور العرفي يحكم بأنّه قصد إخطار المعنى الحقيقي، و مردّ ذلك الظهور في الحقيقة إلى ظهور حال المتكلّم في التطابق بين الدلالة التصوّرية و الدلالة التصديقية الأولى؛ لأنّه إن كان يقصد إخطار المعنى المجازي كان عليه أن ينصب قرينة، و حيث إنّه لم يذكرها فيعلم من ذلك أنّه قصد إخطار المعنى الحقيقي.
و هذا الظهور العرفي حجّة، و يطلق على حجّيته اسم أصالة الحقيقة، و مورد جريانها كما قلنا في الموارد التي نشكّ فيها في أنّ المتكلّم هل قصد إخطار المعنى الحقيقي أم المجازي، فإنّ أصالة الحقيقة تفترض بأنّه قصد
إخطار المعنى الحقيقي.
أصالة العموم
و هي الأصالة الناشئة من التطابق بين الدلالة التصديقية الأولى و الدلالة التصديقية الثانية، فلو قال المتكلّم: «أكرم كلّ جيراني» فإنّ المدلول التصوّري ل «كلّ» هو إفادة الاستيعاب، و مدلولها التصديقي الأوّل أنّ المتكلّم قصد إخطار صورة العموم في ذهن السامع. و لكن لو شككنا في أنّ المتكلّم هل يريد العموم جدّاً و حقيقة، أم يريد إكرام بعض الجيران و إنّما ذكر العموم مجاملة لهم، فإنّ العرف يقول إنّه يريد العموم جدّاً؛ لأنّ ظاهر حال المتكلّم أنّه يريد جدّاً ما قصد إخطاره في ذهن السامع.
إذاً، لو فرض تعيين الدلالتين التصوّرية و التصديقية الأولى على العموم و شككنا في إرادته جدّاً من قبل المتكلّم، فإنّ الظهور العرفي يقول إنّه مراد له جدّاً، و هذا الظهور حجّة و يطلق على حجّيته اسم أصالة العموم.