الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤ - الإطلاق
الإطلاق
الإطلاقُ يقابلُ التقييدَ، فإنْ تصوَّرْتَ معنىً و لاحظتَ فيه وصفاً خاصّاً أو حالةً معيّنةً كان ذلك تقييداً، و إن تصوّرتَه بدون أن تلحظَ معه أيَّ وصفٍ أو حالةٍ أُخرى كان ذلك إطلاقاً، فالتقييد إذاً هو لحاظُ خصوصيّةٍ زائدةٍ في الطبيعة، و الإطلاقُ عدمُ لحاظِ الخصوصيّةِ الزائدةِ، و الطبيعةُ محفوظةٌ في كلتا الحالتينِ، غيرَ أنّها تتميّزُ في الحالة الأُولى بأمرٍ وجوديٍّ و هو لحاظُ الخصوصيّةِ، و تتميّزُ في الحالةِ الثانيةِ بأمرٍ عدميٍّ و هو عدمُ لحاظِ الخصوصيّة.
و من هنا يقعُ البحثُ في أنّ كلمةَ إنسانٍ مثلًا أو أيَّ كلمةٍ مشابهةٍ هل هي موضوعةٌ للطبيعةِ المحفوظةِ في كلتا الحالتينِ، فلا التقييدُ دخيلٌ في المعنى الموضوعِ له و لا الإطلاقُ، بل الكلمةُ بمدلولِها
تلاؤم كلا الأمرينِ، أو أنّ الكلمةَ موضوعةٌ للطبيعةِ المطلقةِ فتدلُّ الكلمةُ بالوضعِ على الإطلاقِ و عدمِ لحاظِ القيد؟
و قد وقعَ الخلافُ في ذلك، و يترتّبُ على هذا الخلافِ أمرانِ:
أحدُهما: أنّ استعمالَ اللفظِ و إرادةَ المقيَّدِ على طريقة تعدُّدِ الدالِّ و المدلولِ يكونُ استعمالًا حقيقيّاً على الوجهِ الأوّلِ؛ لأنّ المعنى الحقيقيَّ للكلمةِ محفوظٌ في ضمنِ المقيَّدِ و المطلقِ على السواءِ،