الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٠ - الجملة الشرطيّة و ضابط المفهوم
و الحاصل: أنّ الحكم المنتفي عند انتفاء الشرط في الجملة الشرطية هو طبيعيّ الحكم، و هو يعني تماميّة الركن الثاني من أركان ضابط المفهوم.
و أمّا تماميّة الركن الأوّل فهي تتوقّف على إمكان تصوير اللزوم العلّي الانحصاري في الجملة الشرطية و بيان الدالّ عليه، فنقول:
توجد في مقام تصوير الدالّ على اللزوم العلّي الانحصاري دعويان:
الأولى: أن يكون الدالّ هو أداة الشرط، بدعوى أنّها وضعت لغة لإفادة كون الشرط علّة تامّة منحصرة للجزاء، و بهذا يكون الركن الأوّل تامّاً.
و لكن يرد عليها: أنّ لازم كون أداة الشرط موضوعةً لغةً لإفادة اللزوم العلّي الانحصاري أن يكون استعمالها في موارد لا يكون الشرط فيها علّة منحصرة للجزاء استعمالًا مجازياً، مع أنّ ذلك خلاف الوجدان، إذ إنّنا لا نشعر بالمجازيّة حتّى لو استعملت فيما ذكر من موارد، بل يكون استعمالها استعمالًا حقيقياً، فالدعوى الأولى غير تامّة إذاً.
الثانية: أن يكون الدالّ على الركن الأوّل في الجملة الشرطيّة متعدّداً عبر ثلاثة دوالّ:
١ دالّ على اللزوم.
٢ دالّ على العلّية.
٣ دالّ على الانحصار.
أمّا الدالّ على الملازمة بين الشرط و الجزاء فهو أداة الشرط؛ بدعوى أنّها
وُضعت لغةً لإفادة اللزوم بينهما في الجملة الشرطيّة [١]، و أمّا الدالّ على
[١] و لكنّ هذه الدعوى ليست بتامّة أيضاً؛ لأنّ لازمها أن يكون استعمال الأداة في موارد لا تلازم فيها و إنّما عدم انفكاك بين الجزاء و الشرط استعمالًا مجازياً، مع أنّنا لا نشعر بالمجازية بالوجدان. و تحقيق الحال في هذه الدعوى موكول إلى الحلقة الثالثة.