الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٢ - أضواء على النصّ
الثانية: في كون التلازم ضروريّاً، و في هذه المناقشة ينكر المصنّف (قدس سره) ضرورة التلازم المدّعى من قبل مشهور الأصوليّين في الركن الأوّل، و هو ترقٍّ عن المناقشة الأولى. ففي الأولى أنكر ضرورة العلّية التامّة، و اكتفى بأن يكون طرف الحكم جزء علّة و لكنّه لم ينكر التلازم بين الحكم و طرفه، بينما في مناقشته الثانية يريد إنكار ضرورة التلازم بين علّية الشرط و معلوليّة الحكم.
ففي جملة الشرط مثلًا يكفينا أن يكون الجزاء ملتصقاً بالشرط و لا ينفكّ أحدهما عن الآخر لسبب من الأسباب [١]. فنفس هذا الالتصاق و عدم الانفكاك بين الشرط و الجزاء كافٍ في تحقّق المفهوم و إثبات انتفاء الحكم عند انتفاء طرفه، و لا يشترط أن يكون بينهما تلازم أصلًا، فضلًا عن كون الشرط علّة للجزاء أو جزء علّة له.
فتلخّص إلى هنا: أنّ المهمّ في تحقّق المفهوم حسب ما يراه السيّد الشهيد (قدس سره) هو وجود ربط انحصاريّ بين الحكم و طرفه و لا يشترط العلّية و لا اللزوم، بل يكفي الالتصاق بينهما و عدم الانفكاك سواء كان عدم الانفكاك ناشئاً من تلازم علّي أم من سبب آخر كالصدفة و الاتّفاق مثلًا.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «ما هو هذا النحو من الربط». تقدّم منّا القول بأن ليس كلّ ربط يحقّق لنا المفهوم، و إنّما هناك ربط خاصّ بين الحكم و طرفه، وعليه فلا بدّ
من التعرّف على ضابط ذلك الربط الخاصّ.
قوله (قدس سره): «و المعروف أنّ الربط الذي يحقّق لنا المفهوم». قوله «المعروف»
[١] منشأ عدم الانفكاك قد يكون لأجل التلازم بينهما و قد يكون لأجل شيء آخر كالاتّفاق مثلًا.