الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٨ - ضابط المفهوم
و نلاحظُ على الركن الأولِ من هذين الركنين:
أوّلًا: أنّ كونَ المرتبطِ به الحكمُ علّةً تامّةً ليس أمراً ضروريّاً لإثباتِ المفهوم، بل يكفي أن يكونَ جزءَ العلّةِ إذا افترضنا كونَه جزءاً لعلّةٍ منحصرة. فالمهمُّ من ناحيةِ المفهومِ الانحصارُ، لا العليةُ.
و ثانياً: أنّ الجملةَ الشرطيةَ مثلًا إذا أفادَتْ كونَ الجزاءِ ملتصقاً بالشرطِ و متوقّفاً عليه، كفى ذلك في إثباتِ الانتفاءِ عند الانتفاءِ و لو لم يكنْ فيها ما يثبتُ علّيةَ الشرطِ للجزاء أو كونَه جزءَ العلّة، بل و حتّى لو لم يكنْ فيها ما يدلُّ على اللزوم، و لهذا لو قلنا: «إنّ مجيءَ زيدٍ متوقّفٌ صدفةً على مجيءِ عمرٍو»، لدلَّ ذلك على عدم مجيءِ زيدٍ في حالةِ عدمِ مجيءِ عمرٍو، فليستْ دلالةُ الجملةِ على اللزومِ العلّيِّ الانحصاريِّ هي الأسلوبَ الوحيدَ لدلالتِها على المفهوم، بل يكفي بدلًا عن ذلك دلالتُها على الالتصاقِ و التوقُّفِ، و لو صدفةً من جانبِ الجزاء.