التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٣ - الفصل الثالث صلة الرحم
٢/ ومن ذلك صلة الرحم، حيث جعل الله الارحام بعضهم اولى ببعض (في التواصل والميراث وحرمة العائلة وما اشبه). قال الله سبحانه: وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَاوْلَئِكَ مِنكُمْ وأُوْلُواْ الارْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (الانفال/ ٧٥)
ونستفيد من الآية؛ ان الصلة الأولى التي يأمر بها الدين، هي صلة الايمان والهجرة، ثم تأتي صلة الأرحام في المرتبة التالية، ولكنها صلة مشروعة ومأمور بها ايضاً. وهذه الآية تفصيل للآية الأولى حسبما يبدو.
٣/ وقد يقضي ربنا سبحانه بوفاة ولد عاق، لكي يرزقه برحمته الواسعة ولدا برا بوالده. وكان ذلك حكمة قتل العالم لذلك الغلام، مما أثار اعتراض النبي موسى عليه السلام، حيث قال ربنا عن لسانه: وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً* فَارَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (الكهف/ ٨٠- ٨١)
وهكذا كان الاقرب رحماً قيمةً وهدفاً، مما صار حكمة قتل الغلام على يد ذلك العبد الصالح.
٤/ وأمر الله بالاحسان بالوالدين، وبذي القربى، ونهى عن الاضرار بالاولاد، (وقد درسنا ذلك في مناسبات اخرى). وجعل ولاية اولي الارحام بعد ولاية النبي صلى الله عليه وآله، فقال الله سبحانه: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُوا الارْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ (الاحزاب/ ٦)
٥/ ولأن صلة الولاية الالهية مهيمنة في قيم الوحي على صلة الرحم، فمن قطع صلة الولاية لا تنفعه صلة الارحام يوم القيامة. قال الله سبحانه: لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلآ أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (الممتحنة/ ٣)
٦/ وبقدر ما اكد الدين على صلة الرحم، شدد على حرمة قطعها، وجعل ذلك من علامات النفاق. قال الله سبحانه: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (محمد/ ٢٢)