التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٥ - في القضاء والقصاص
أربع شعب؛ على غائص الفهم، وغور العلم، وزهرة الحكم، ورساخة الحلم.
فمن فهم علم غور العلم، ومن علم غور العلم صدر عن شرائع الحكم، ومن حلم لم يفرط في أمره وعاش في الناس حميداً. [١]
وتفسير هذه الرواية جاء في كلمات العلامة المجلسي (ره)، فقال عن العدل: كأن المراد بالعدل هنا ترك الظلم، والحكم بالحق بين الناس، وانصاف الناس من نفسه. وعن غامض الفهم قال: كأن المعنى فهم الغوامض. وقال عن غمر العلم؛ أي كثرته. وعن زهرة الحكم قال: النضارة والحسن والبياض. وقال: شبّه (الامام) الحكم الواقعي بالزهرة، لكونه رائقاً ومثمراً لانواع الثمرات. (وشبّه) الحلم بالروضة، لكونه رائقاً ونافعاً في الدارين. [٢]
سادساً/ والعدالة في الحكم، تتجلى في العدالة في القصاص، حيث قال سبحانه: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (البقرة/ ١٩٤). وقال تعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَآ اوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة/ ١٧٩).
وفي آيات شتى، حدد ربنا حدود القصاص. قال الله سبحانه: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ انْزَلَ اللّهُ فَاولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (المائدة/ ٤٥).
وتطبيق مبدء القصاص في الحرمات جميعاً،- ابتداءً- من القصاص في النفوس والجوارح، وانتهاءً بالقصاص في الشهر الحرام والبيت الحرام، فإن المجتمع يتمتع بطمأنينة كافية باذن الله تعالى.
[١] بحار الأنوار/ ج ٦٥/ ص ٣٤٨.
[٢] المصدر/ ص ٣٦٩.