التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٢ - العدل في الجزاء والمسؤولية
ثانياً/ لايجوز الاعتداء على أحد إلّا عندما يعتدي علينا، وآنئذٍ يجب التقيد بحدود التقوى. فلا يجوز تجاوز الحدّ في الاعتداء، بل ردّه بقدره فقط، حيث يقول ربنا سبحانه: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (البقرة/ ١٩٤).
وقال سبحانه: وَجَزآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَاجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (الشورى/ ٤٠).
العدل في الجزاء والمسؤولية:
(الاسراء/ ٧)، (الذاريات/ ٣٦- ٤١)؛ ويتجلى العدل الإلهي في سنة المسؤولية والجزاء. فالانسان مسؤول عن فعله ومجزي به؛ إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. ولكنه ليس مسؤولًا عن فعل غيره، إلّا في حدود تأثيره فيه. ونستفيد من هذه السنة الإلهية، البصائر التالية:
ألف: كانت بعثة الانبياء عليهم السلام من أجل ابلاغ رسالات الرب تعالى الى البشر، وليسوا مسؤولين عنهم، وقد قال سبحانه: وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ امَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (العنكبوت/ ١٨). وكذلك لايتحمل أحد مسؤولية فعل غيره إذا أصر على الضلالة، حيث يقول ربنا سبحانه: لَا يَضُرُّكُم مَن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (المائدة/ ١٠٥). وحتى لو كان الفرد في مجتمع فاسد، وقام بواجبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم يستجب الناس له، فإن الله ينجيه من بينهم، ثم ينزل عليهم العذاب، كما قال سبحانه: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَاخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ* وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (فصلت/ ١٧- ١٨).
باء: وليس الانسان مسؤولًا عما لا قدرة عليه. فهو ليس مسؤولًا عما غلب الله عليه من عذر (فلو مرض فقصرت قدرته عن اداء حقوق الله او حقوق الناس، فلا جناح عليه). وليس مسؤولًا عما أكره عليه او اضطر إليه. ومن ذلك ان الدائن المفلس يكون في أمان الله، حيث قال ربنا سبحانه: وإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ