التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨ - ٤/ تجنب البغي واحترام الحقوق
(مثل غشه، او بخسه في الميزان، او احتكار سلعة ضرورية بهدف أخذ ربح مضاعف منه، أو غبنه في البيع او ما أشبه).
كذلك فيما يتصل بالاعتداء على حق من حقوقه المشروعة؛ مثل حق السبق في المسجد او في الطريق، او حق التقدم في الشراء او البيع، أو حق الأولوية في أخذ قرض من البنك او فتح اعتماد تجاري، او حق الدراسة في جامعة او حوزة.
كما لايجوز الاعتداء على الانسان في سلب راحته التي هي من حقه، كاحداث الضوضاء في الليل، او مزاحمته بتلويث البيئة المحيطة به، أو تخريب الحديقة التي يتمتع بها وقطع الاشجار التي تلطف هواءه وما اشبه.
وانما تحديد تفصيل الحقوق المتبادلة من صلاحية فقهاء الشريعة، او منظمي القانون. ولكنا اشرنا الى بعض الامثلة لمعرفة أبعاد الحقوق المدنية التي تجب رعايتها بين الناس.
رابعاً: ومن أبعاد الأمن واشاعة السلام والسكينة في المجتمع؛ المحافظة على حرمات الناس وإن كانت غير مادية. فلا يجوز اتهامهم وجرح كرامتهم والنيل من شخصيتهم واشاعة
سلبياتهم ونشر فضائحهم، كما لايجوز إساءة الظن بهم، وقد قال سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (الحجرات/ ١٢)
ومن الحرمات التي أكد الاسلام عليها رد التحية، حيث قال سبحانه: وإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِاحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً (النساء/ ٨٦)
وقال جل وعلا: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (البقرة/ ١٩٤)
عرفنا ضرورة التقيد بكل حرمة من حرمات الناس، سواءً كانت تتصل باستقلاله السياسي (كحق الانتخاب وحرية التعبير وحرية السفر والاقامة وما اشبه)، او كانت تتصل بحقوقه المالية، او بحقوقه وحرماته وكرامته.