التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧٣ - ١/ ماهي بصيرة الوحي في الذرية؟
المجتمع، لانهم جنوده والمدافعون عنه (وهم قد يصبحون الثروة الاقتصادية للأمة أيضاً).
وهكذا نستوحي التعاليم التالية من هذه الغايات السامية:
أولًا: ينبغي للأسرة الحصول على الولد، فان لم يمكن بالانجاب فبالتبني، لانه قرة عين الأسرة. وأُسرة بلا ذرية، كشجرة بلا ثمرة.
وهكذا نفقه قيمة التبني الذي ينبغي ان يحظى باهتمام المشرّعين والفقهاء. وقد كانت عادة التبني شائعة قبل الاسلام، وقد قام النبي صلى الله عليه وآله بتبني زيد. ولكن الدعي لايدخل في نسب الذي يتبناه، وقد نزلت آيات كريمة في هذا الحقل، حيث ان الله سبحانه زوج النبي زينب زوجة زيد بعد ان طلقها زوجها، لكي لا يتحرج الناس من نكاح ازواج ادعياءهم.
وكان ذلك مثلًا على أن الدعي لايضحى ابناً حقيقياً لمن تبناه، بل يظل منتمياً الى أبيه الذي ولده.
ثانياً: اذا واجهت الأمة الاسلامية الاخطار واحتاجت الى قوة عسكرية تدافع عنها، فان عليها ان تشجع الانجاب ليضحى مجتمعها شاباً مقتدراً وعزيزاً.
ثالثاً: كذلك اذا قلت الايدي العاملة في المجتمع الاسلامي الناهض، فما عليه إلّا ان يشجع تكاثر النسل حتى يصبح مجتمعه حيوياً مفعماً بالنشاط.
٣/ (الانعام/ ١٥١)، (الاسراء/ ٣١)، (الانعام/ ١٤٠)، (الممتحنة/ ١٢)؛ تدل الايات التي تليت، دلالة صريحة على حرمة قتل الأولاد؛ سواءً بوءدهم بعد الولادة كما كان يفعله بعض الجاهليين قبل الاسلام حيث كانوا يدسون البنات في التراب، او حتى باجهاض الحمل كما يفعل الجاهليون اليوم إذا اعتبر العرف ذلك قتلًا للولد.
ولكن هل نستظهر من الآيات وجوب حفظ الاولاد، باعتبار ضعفهم أمام عوامل الوفاة من مرض او حرق او غرق او افتراس، وباعتبار ان الأولاد هم أمانة الله في عنق الوالدين، واي تقصير في حفظ الامانة يعني المشاركة في قتلهم؟
وهكذا تصبح حضانة الوالدين لصغارهما مسؤولية شرعية، وليست مجرد حق لهما يكونان- بموجبه- اولى من غيرهما باولادهم.
وقد اختلف الفقهاء في ذلك. فبينما ذهب الشهيد في القواعد والمسالك الى القول بان