التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٩ - جيم لكي لا نغتر ولا نطغى
وتتوسع في حلقات مترامية حتى تصل الى من سواهم. ونستفيد الاحكام التالية من هذه الحقيقة:
١/ على الانسان ألّا يتبع في دينه غير من أمر الله باتباعه، ويعتمد في معرفة دينه على الله ثم على عقله. وقد قال الله سبحانه: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوْا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ* وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ انَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (البقرة/ ١٦٦- ١٦٧)
٢/ على الانسان ألّا يترك فريضة النهي عن المنكر في محيط اسرته، حتى لا يتأثر بهم؛ فان لم يستطع بلسانه فبقلبه، وليتبرء من سوء افعالهم أولًا بأول، حتى لا يسترسل معهم.
٣/ على الانسان ان يبتعد عن محيط اسرته كلما ابتعدوا عن منهاج الدين، ولا يداهنهم ولا يماشيهم، فإنه يتعرض- ان داهن- لخطر الاسترسال والاستدراج والعياذ بالله.
جيم: لكي لا نغتر ولا نطغى
في قلب البشر كبر دفين وطغيان خفي، ويتعلق كبره وطغواه بالثروة حيناً وبالقوة حيناً. فإذا استغنى البشر طغى، وكذلك اذا اوتي قوة. وعلينا لكي لا نغتر بالبنين ولا نطغى، ان نراقب انفسنا ونذكرها بان الثروة والقوة (المال والبنين) لا يبقيان، وان هما بقيا فنحن لا نبقى، ويوم القيامة لا ينفع الانسان مال ولا بنون.
والاحكام التي نستفيدها من هذه البصيرة، هي التالية:
١/ حينما نستمع قول الحق، نتواضع له ونبادر باتباعه من دون ملاحظة ما نملك من مال او بنين. وبتعبير آخر؛ علينا أن نقيم الكلام مجرداً عما نتعلق بها من حطام الدنيا ومن صلاتها وعلاقاتها. فان اغلب الناس يضلون باهوائهم، وبسبب جعل المال والبنين وسائر ما يحبون منظاراً لرؤيتهم.
٢/ لابد ان نراقب عن كثب وضع البنين، فاذا فتنوا بالدنيا او مالوا الى سبيل الضلال، فعلينا ان نتخذ الموقف المناسب منهم فوراً قبل ان نتأثر عاطفياً بهم، فنأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر. واذا لم يستجيبوا نبتعد عنهم بقدر ابتعادهم عن الحق، لكي لا نكون شركاءهم