التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٠ - باء البنون متاع الحياة
الاجيال البشرية تتلاحق، وعلى كل جيل مسؤولية التواصل مع الجيل السابق والجيل الصاعد. وكما تبر انت بوالديك وتحذر من عقوقهما، كذلك يبرك ابناؤك. وكما انه في ايام شبابك يحتاج الوالدان الى خدمتك، كذلك تحتاج انت الى خدمة ابناءك عند شيخوختك. وهكذا تجد مكانة كبار السن في المجتمع الاسلامي مكانة مرموقة، بينما يحتار الآخرون كيف يتخلصون منهم، ويقضي كثير منهم في دور العجزة بعيدين عن أية رحمة او حرمة.
ان خدمتك لابنائك ضمانة مستقبلية لك، وكأنها قرضة حسنة يردونها اليك عند حاجتك. ومن هنا حث الاسلام على خدمة الوالدين، وانذر المتخلف انه قد يكون عاقاً لهما
فتكون عاقبته السوئى. وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: والذي بعثني بالحق، ان العاق لوالديه ما يجد ريح الجنة. [١]
وقيل لعلي بن الحسين عليه السلام: انت ابر الناس بأمك، ولا تزال تأكل معها؟ قال: اخاف ان يسبق يدي الى ما سابقت عينها اليه، فأكون قد عققتها. [٢]
وتتكامل العلاقة بين الابناء والاولاد في بصيرة القرآن، فقد جاء في الحديث عن الصادق عليه السلام، قال: بر الرجل بولده، بره بوالديه. [٣]
ونستفيد من هذه البصيرة؛ ضرورة دمج الاولاد في حياة الاسرة، حتى يصبحوا بناءً مرصوصاً في وجه تحديات الحياة، ومن ذلك السعي لايجاد التشابه بين الاولاد والآباء. فقد جاء في الحديث عن الصادق عليه السلام، قال: من نعم الله عز وجل على الرجل ان يشبهه ولده. [٤]
وعن الصادق عليه السلام ايضاً، قال: من سعادة الرجل ان يكون الولد يعرف بشبهه وخلقه وخُلقه وشمايله. [٥]
[١] بحار الانوار/ ج ١٠١/ ص ٩٣/ ح ٢٣.
[٢] المصدر/ ح ٣١.
[٣] المصدر/ ح ٢٦.
[٤] المصدر/ ح ٢٨.
[٥] المصدر/ ص ٩٥/ ح ٣٧.