التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤ - ٤/ تجنب البغي واحترام الحقوق
ألف: انما يأمن مكر الله الخاسرون، فلا يتقون ولا يتورعون. بينما المؤمنون يحذرون منه فلا يذنبون. وإذا مسهم طائف من الشيطان فغفلوا أو اذنبوا، فإنهم سرعان ما يتذكرون ويتوبون الى ربهم ويصلحون ما أفسده الذنب من أمرهم حتى لاتضرهم الذنوب.
هكذا ورد في الأثر المروي عن سيد المتقين الامام علي عليه السلام، أنه قال في صفة المتقي:" يبيت حذراً ويصبح فرحاً؛ حذراً لما حذِّر من الغفلة، وفرحاً بما أصاب من الفضل والرحمة". [١]
باء: والمؤمن يحذر الغفلة، لان لها سكرة تذهب بالعقل، فيقع الانسان في الخطر. صاحب البيت الذي لا يحذر السارق ويغفل عن احكام مغالق بيته، والسائق الذي لا يحذر حوادث السير فلا يلتفت الى السيارات الأخرى، والتاجر الذي لا يحذر تقلبات السوق فيضع كل بيضه في سلة واحدة، والجندي الذي لا يحذر مداهمة العدو فيغفل عن اسلحته، والسياسي الذي لا يحذر تقلبات الزمان فيغفل عن تطوير اساليبه .. كل اولئك قد يخسرون في لحظة كل ما اكتسبوه في اعوام. من هنا يعظ الامام أمير المؤمنين الناس بقوله:" فاتقوا سكرات النعمة، واحذروا بوائق النقمة". [٢]
ويوصي ابنه سلام الله عليهما بالقول:" احي قلبك بالموعظة (الى ان يقول) وحذره صولة الدهر وفحش تقلب الليالي والأيام". [٣]
ويحذِّر من العدو بقوله عليه السلام:" ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه، فإن العدو ربما قارب ليتغفل". [٤]
٤/ تجنب البغي واحترام الحقوق
(المائدة/ ١٥- ١٦)، (طه/ ٤٧)، (الاعراف/ ٣٣)، (الفرقان/ ٦٣)، (الفرقان/ ٦٨- ٦٩)؛ إذا أردنا أختصار حكمة السلام بين الناس (أمن المجتمع)، فانما نعبر عنهما بكلمتي:
[١] نهج البلاغة/ خطبة رقم ١٩٣.
[٢] نهج البلاغة/ خطبة رقم ١٥١.
[٣] المصدر/ كتاب رقم ٣١.
[٤] المصدر/ كتاب رقم ٥٣.