التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٧ - واو قوامون بالقسط
يقره الاسلام شرعية القوة في الحالات الخاصة، لا ان تصبح القوة شريعة الناس ومنطقهم الدائم، ومن هنا انزل ربنا الحديد.
فما هو الحديد؟ قال الامام علي عليه السلام: يعني السلاح وغير ذلك. [١] مما يحقق الغرض منه، وهو الردع وتنفيذ القسط. وهذا الشطر من الآية معطوف على (الكتاب والميزان)، ولكن الله يذكر اولًا الهدف من الحديد. لماذا؟ لكي يبين- فيما يبدو- بصيرة هامة، هي ان العوامل المتقدمة هي الأهم، ولابد ان تكفي في الظروف العادية" ليقوم الناس (انفسهم) بالقسط". فلا يحتاجون الى اعمال الحديد، وذلك لان القوة التنفيذية في الاسلام تستمد قوتها الاساسية من الايمان، لا من السيف.
وهنا نتساءل: اذاً لماذا انزل الله الحديد؟ الجواب: انما لاولئك الجبابرة والطغاة والمعاندين الذين قست قلوبهم عن وعي البينات والكتاب، وعارضوا الميزان والقسط .. لمثل اولئك شرع الله استخدام السيف، ورغب فيه. فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، انه قال: الخير كله في السيف، وتحت ظل السيف، ولا يقيم الناس إلّا السيف. [٢] وقال الامام علي عليه السلام: ان الله داوى هذه الأمة بدوائين؛ السوط، والسيف، لا هوادة عند الامام فيهما. [٣] وقال الامام الصادق عليه السلام: ان الله عز وجل بعث رسوله بالاسلام الى الناس عشر سنين، فأبوا ان يقبلوا حتى أمره بالقتال. فالخير في السيف، وتحت السيف،
والأمر يعود كما بدأ. [٤] وقال الامام أمير المؤمنين عليه السلام: السيف فاتق، والدين راتق. فالدين يأمر بالمعروف، والسيف ينهى عن المنكر. قال الله تعالى: ولكم في القصاص حياة. [٥]
وقد سبق ان الفئة التي تجاهد في الله بالسيف، هم عنصر هام من عناصر تطبيق القسط.
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ٥/ ص ٢٥٠.
[٢] بحار الأنوار/ ج ١٠٠/ ص ٩.
[٣] شرح ابن حديد/ ج ١/ ص ٢٧٥.
[٤] فروع الكافي/ ج ٥/ ص ٧.
[٥] غرر الحكم طبعة ايران المترجمة حكمة [٢١٥٧] باب الالف.