التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٣ - واو قوامون بالقسط
خامساً: اما الاحبار فهم الفقهاء الذين كانوا دون الربانيين درجة، لكن وجب على الناس اتباعهم في غياب من الربانيين، وذلك على اساس وجود صفات الفقه والعدالة والتصدي فيهم.
اما الفقه والعدالة، فتدل عليهما كلمة: بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ؛ أي بسبب انهم كانوا امناء على كتاب الله، وايضاً بقدر حفظهم لكتاب الله دراسة وتطبيقاً. فكلما كان الشخص اوسع فقهاً واشد تقوى، كانت قيادته اكبر واوسع مدى.
واما التصدي للقيادة، فيدل عليها قوله سبحانه: وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ؛ اي شهداء على تطبيقه، ورقباء على الناس في مدى تنفيذهم له. ولكن لا يمكن ان يبلغ العلماء هذا المستوى
الارفع إلّا إذا تجاوزوا عقبتين؛ الأولى: خشية الناس (الاقوياء)، والثانية: اغراءات الناس (الأغنياء). قال الله تعالى: فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِايَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ فَاولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (المائدة/ ٤٤)
أي ان اولئك العلماء الذين يستسلمون لاغراءات الدنيا او خشية الناس، فلا يحكمون بما انزل الله؛ فهم الكافرون، لانهم يهلكون ويهلكون الناس.
هاء: المنتصرون للدين
والقائمون على الدين يحتاجون عادة الى من ينتصر لهم بقوة السلاح، فمن هم اولئك؟
انهم المجاهدون الذين يستخدمون ما انزل الله من الحديد، الذي فيه بأس شديد ومنافع للناس، حيث تشير آية كريمة سوف نفسرها انشاء الله الى ان الله يمتحن به رجالًا، ليعلم من ينصره ورسله بالغيب.
وهؤلاء هم المجاهدون الذين ان مكنهم الله في الارض اقاموا الصلاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وهم الذين فضلهم الله على القاعدين اجراً عظيماً.
واو: قوامون بالقسط
اقامة القسط في الناس ليست سهلة ابداً؛ ولولا مشاركة الناس جميعاً فيها، فان طائفة معينة لن تكون مقاومة لعواصف الهوى واعاصير البغي.
وانما تتسامى الحضارة البشرية بركائز العدل، وقواعد القسط .. اما الظلم والبغي والعدوان