التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - ٢/ الأمن ومشية الهون
يخسر الجانبين معاً.
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال:" المنبت لا ارضاً قطع ولا ظهراً أبقى". [١]
فالذي يريد ان يصل الى بيته سريعاً ويقود سيارته بسرعة غير مسموحة، قد ينتهي به المطاف الى المستشفى أو مخفر الشرطة، وليس الى البيت. والذي يريد ان يحرق المراحل يحترق. وقد يختار العاقل طريقاً طويلًا يستغرق شهراً، ولا يعبر نهراً، لأن في عبوره قد تكون نهايته.
جيم: والفواحش ما ظهر منها وما بطن، يتركها المؤمن ويتورع من الاقتراب منها، لأنها تقوده الى الهلاك. ومن الفواحش ما بينته الشريعة تفصيلًا (كالزنا)، ومنها ما بينته عموماً كالاسراف في الشنآن، حيث يلقح الفتنة. وقد قال ربنا سبحانه: وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى الَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (المائدة/ ٨)
وهكذا ينبغي ان يهتم المؤمن بما يلي:
أولًا: باختيار أحسن الكلام وأبعده عن الفحش والتطرف والكلمات النابية. وقد قال الامام أمير المؤمنين عليه السلام في صفة المتقي:" بعيداً فحشه، ليناً قوله". [٢]
وحتى عند دعوة الطغاة ينبغي ان يختار الداعية أفضل الكلمات، حيث قال ربنا سبحانه لموسى وهارون عليهما السلام: اذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى* فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (طه/ ٤٣- ٤٤)
ثانياً: باختيار اقرب المواقف الى الصواب، وأبعده عن الحساسية والتطرف، وكما قال الامام أمير المؤمنين عليه السلام في صفة المتقي:" وتنكب المخالج عن وضح السبيل، وسلك أقصد المسالك الى النهج المطلوب، ولم تفتله فاتلات الغرور، ولم تعمَ عليه مشتبهات الأمور". [٣]
[١] بحار الأنوار/ ج ٦٨/ ص ٢١٨.
[٢] نهج البلاغة/ خطبة رقم ١٩٣.
[٣] نهج البلاغة/ خطبة رقم ٨٣.