التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٨ - ثانيا قيمومة الأسرة
ان اللاقيادة فوضى يرفضها الاسلام، كما ترفضها الطبيعة، حيث ان الله خلق الذكر بحيث جبل على حب القيادة، بينما خلق الانثى وفطرها على الانسجام والطاعة. ولذلك حدثت تجاوزات من قبل الذكر في حقوق الانثى، وجاءت رسالات السماء لتحد من هذه التجاوزات، ولتضع حدوداً حاسمة لقيادة الذكر للأنثى.
من هنا نستطيع ان نؤكد اعطاء الاسلام حق القيادة للرجل داخل الاسرة، ليس سوى تقرير للوضع القائم فطرياً. فهو لم يبدع حقيقة، بل أقرّ بها تمهيداً لتنظيم القيادة، وتحديد اطار مناسب لها يمنع الزوج من تجاوزه.
لعل القرآن يسمي بعض ابعاد النظام ب- (القيام)، فيكون المنظم هو (القيّم) و (القائم بالأمر)، وإذا بالغنا في معنى قلنا (قوام).
وقد وردت هنا كلمة قوام، للتعبير عن تحمل الرجال لتنظيم وادارة كافة شؤون نسائهم وبشكل مستمر، ويحمل هذا اللفظ معنى المسؤولية التامة عن شؤونهم. ولكن لماذا الرجال هم القوامون بشئون الاسرة؟
يجيب القرآن على ذلك، فيقول لسببين:
١- بذات السبب الذي يجعل الرجال يتفاضلون بينهم، وذلك بالجهد والحكمة؛ فبعضهم يصبح غنياً والبعض فقيراً، وبعضهم يصبح مفكراً والبعض عاملًا، وهكذا .. فلأن الرجال أكثر جهداً وحكمة، تحملوا المسؤولية دون النساء.
ولاننا نقبل تفاضل الرجال فيما بينهم، فلابد أن نقبل أفضلية الرجال على النساء.
٢- بالعطاء؛ فعلى الرجال ان ينفقوا على النساء، بل ان طبيعة الرجال وفطرتهم الصافية تدفعهم الى الانفاق على النساء. وقد بين التشريع السماوي هذه الطبيعة، وفرض على الرجال الانفاق على النساء.
وبكلمة؛ المسؤول (والقائد والمنظم) يجب ان يكون الأكثر جهداً وحكمة، والأكثر انفاقاً من النساء، ولذلك فهم المسؤولون عن العمل أو العطاء.
وإذا كانت القيادة للرجال، فعلى النساء الطاعة. فالمرأة الصالحة هي الأكثر طاعة لله ولزوجها، والأكثر حفظاً لفرجها الذي اختص به الزوج. ولقد زود الله المرأة بالحياء